التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٧٩ - أهمية جنود مملكة الباطن وصراعهم
لابدّ وأن تكون خبيثة وسيّئة أيضاً، ولن يصدر منه إلّا أعمال الشرّ والفساد في الأرض وقتل الأنفس وتدمير الحرث والنسل وما شابه ذلك، وكان كمن يحمل معه رائحة نتنة فلا تُشمَّ منه إلّا تلك الرائحة، ولهذا ورد في الرواية «تعطّروا بالاستغفار لا تفضحكم روائح الذنوب»[١].
ولو اتفق أن صدرت من مثل هذا الإنسان حسنة فإنّها لا تصدر منه إلّا لغرض الرياء والسمعة والجاه، لا بقصد القربة والعمل الصالح، وهذا هو صريح القرآن الكريم قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ[٢].
(و) من هنا فإنّ (جهاد النفس في هذا المقام مهمّ للغاية عند المشايخ العظام من أهل السلوك والأخلاق، بل ويمكن اعتبار هذا المقام منبع جميع السعادات والتعاسات والدرجات) في الجنة (والدركات) في النار.
ولا يتصوّر أحد أنّه يكفي في جهاد الإنسان أن يمتنع عن القيام بالامور المحرّمة مثلًا وإن فكّر ما فكر فيها. فإنّ هذا التصوّر خاطئ وخطير لأنّ التفكير في الحرام يوقعه فيه (وإن من حام حول الحمى أوشك أن يقع فيه) فعليه أن يتخلّص من الحرام في مقام الظاهر ومقام البدن كما أنّ عليه أن يتخلّص من التفكير في الحرام في مملكة الباطن أيضاً.
(يجب على الإنسان الالتفات كثيراً إلى نفسه في هذا الجهاد، فمن الممكن لا سمح الله أن تسفر هزيمة الجنود الرحمانية في تلك المملكة
[١] -() أمالي الطوسي: ٣٧٢/ ٨٠١.
[٢] -() الإسراء: ٨٤.