التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٥٥ - أمثلة من نعم الله تبارك وتعالى
في الاحترام والتقدير بين شخص يعطيك «حصاناً» تلاحقه عيناه ويرمي من ورائه شيئاً، وبين الذي يهبك مزرعة كاملة
ولا يمنّ عليك. أو مثلًا إذا أنقذك طبيب من العمى فستقدّره وتحترمه بصورة فطرية، وإذا أنقذك من الموت كان تقديرك واحترامك له أكثر) فكبر النعمة وعظمتها موجب وبصورة فطرية لعظمة وشدة التبجيل والاحترام والشكر لصاحبها والمنعم لها، ومن هنا لو تذكر الإنسان والتفت إلى النعم التي لاتعدّ ولاتحصى التي أنعم اللّه تبارك وتعالى عليه وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا[١] فسيدرك أن شكره وتقديره وإجلاله وطاعته وانقياده لله تبارك وتعالى لابد وأن ينسجم مع هذه النعمة اللامتناهية التي أنعم اللّه تعالى بها عليه.
أمثلة من نعم الله تبارك وتعالى
(لاحظ الآن أن النعم الظاهرة والباطنة التي تفضل بها علينا ملك الملوك جلّ شانه لو اجتمع الجن والإنس لكي يعطونا واحدة منها لما استطاعوا، وهذه حقيقة نحن غافلون عنها.
فمثلًا هذا الهواء الذي ننتفع به ليلًا ونهاراً، وحياتنا وحياة جميع الموجودات مرهونة به، بحيث لوفقد مدة ربع ساعة لما بقي هناك حيوان على قيد الحياة، هذا الهواء كم هو نعمة عظيمة، يعجز الجن والإنس جميعاً عن منحنا مثيلًا لها لو أرادوا أنيمنحونا ذلك.
وعلى هذا فقس وتذكر قليلًا كافة النعم الإلهية مثل سلامة البدن
[١] -() إبراهيم: ٣٤.