التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٣٠ - الحاجة إلى ظاهر الشريعة في هذه النشأة حاجة مستمرة
إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، ولن يفترقا حتى يردا عليّ
الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما»[١] إذ إن أحد طرفي الحبل بيد العبد فهو في صعود دائم، وكلما صعد طلب المزيد، وفي طرفه الآخر أكرم الكرماء الذي لا تزيده كثرة العطاء إلّا جوداً وكرماً، وهكذا تستمر المسيرة باتجاه الكمال المطلق اللامتناهي.
فلا توقّف في هذه المسيرة ولا حدّ لها، ومن هنا أخطأ من لا فهم له في هذه المعارف في تفسير قوله تعالى: وَ اعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ[٢] فقال بأن الإنسان إذا أتاه اليقين ووصل إلى هذه المرتبة من مراتب المعرفة بالواقع والباطن فإنه يستغني بذلك عن العبادات من ذكر وصلاة وصوم و ... ولا حاجة له بعد ذلك إليها، ومن هنا نبّه السيد الإمام (قدس سره) إلى هذه المسألة المهمة والأساسية وهي: أن الإنسان في هذه النشأة سواء كان في
بداية الطريق أو في وسطه أو نهايته بل حتى لو وصل إلى مرتبة قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى، فهو بحاجة إلى ظاهر الشريعة وإلى الالتزام بأوامرها ونواهيها، ولذا قال (قدس سره): (واعلم ... أن طي أي طريق في المعارف الإلهية لا يمكن إلّا بالبدء بظاهر الشريعة ومالم يتأدب الإنسان بآداب الشريعة الحقة) وأن يعمل بها، لا أن يتعلم مصطلحاتها فقط، وإلّا (لا يحصل له شيء من حقيقة الأخلاق الحسنة) التي هي ملكات لا تحصل إلّا من خلال العمل بالظاهر، ولو كان هناك
[١] -() سنن الترمذي، ١٣، ٢٠١ واسد الغابة ٢، ١٢ في ترجمة الإمام الحسن( ٧) والدر المنثور في تفسير آية المودة.
[٢] -() الحجر: ٩٩.