التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٢٣ - فصل في العزم
وعلى هذا تكون «درجات الغفلة والذكر» أساساً لتفاوت الناس من حيث القرب والبعد عن اللّه تبارك وتعالى.
فكلما كان الإنسان أكثر غفلة كان أبعد عن الله تبارك وتعالى، لا أن الله تعالى ابتعد منه وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ[١]. ولأن اللّه تبارك وتعالى هو الكمال المطلق، فإن ابتعاد الإنسان عنه ابتعاد عن الكمال المطلق.
وكلما كان الإنسان أكثر ذكراً كان أقرب إلى اللّه تعالى فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ[٢]، حتى ورد الحث على الذكر بالصورة التي لم يرد فيها في العبادات الاخرى التي حددت وقيدت بشروط وقيود زمانية ومكانية وما شابه ذلك، بحيث وجبت في بعضها و استحبت في الاخرى وحرمت أو كرهت في أحيان اخرى، أما الذكر فقد قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً[٣] بلا حد ولا قيد. فالذكر خير على كل حال، لأن
الذاكر لله تعالى لا مجال لإبليس إليه، وما ورد في الروايات من أن الطير لا يصطاد إلّا إذا كان غافلًا عن ذكر اللّه تعالى يشير إلى أن الإنسان لا يُصطاد ولا يقع في شباك إبليس اللعين إلّا إذا كان غافلًا عن اللّه سبحانه وتعالى، فلا يمنع عن الذكر في أي زمان أو مكان خوف الوقوع في الغفلة.
ولهذا نحن نعتقد أن النبي ٦ يذكر اللّه تعالى في حال يقظته ونومه لأنه وجود ذاكر لله تعالى.
[١] -() الحديد: ٤.
[٢] -() البقرة: ١٥٢.
[٣] -() الأحزاب: ٤١.