التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢١٦ - النوع الرابع المنجيات
الأخيرة مظهراً للتوحيد أيضاً، لكنها ليست المقصودة فقط بل المقصود أن يطوف الإنسان حول معاني التوحيد الحقيقية.
وعلى كل حال، فإن لطوبى فروعاً وأغصاناً ولزقوم فروعاً وأغصاناً، وعلى الإنسان أن يدقق في نفسه وملكاته من أجل أن يتعلق
بهذه الغصون أو تلك كما يختار هو ويريد.
ثم أضاف الإمام الخميني (قدس سره) في بيان التفكر، فقال: (والتفكر في المقام هو أن يفكر الإنسان بعض الوقت في أن مولاه الذي خلقه في هذه الدنيا وهيّأ له كل أسباب الدعة والراحة ...) إذ خلق كل شيء لأجله وَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ...[١] وجعل كل هذا العالم في خدمته (ووهبه جسماً سليماً وقوى سالمة لكل واحدة منها منافع تحيّر ألباب الجميع ورعاه وهيّأ له كل هذه السعة وأسباب النعمة والراحة ...) فهو الخالق والواهب والمربي والمدبر، وإذا كان الرب هو اللّه سبحانه فليس بإمكان الإنسان أن يغش أو أن يلقي بتبعة عمله على غيره، فإذا وجدت من نفسك خطأ أو معصية فاعلم أنها من نفسك وَ مَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ[٢] لأنه تعالى هيّأ لك كل شيء وأعطاك العقل ليهديك إلى الطريق القويم الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى[٣].
وهذا هو قائد الإنسان الداخلي (ومن جهة اخرى أرسل جميع هؤلاء الأنبياء وأنزل كل هذه الكتب الرسالات وأرشد ودعا إلى
[١] -() الجاثية: ١٣.
[٢] -() النساء: ١٣.
[٣] -() طه: ٥٠.