التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٧٧ - شرح الرواية الشريفة
الإنسانية إلّا لبارئها وخالقها تبارك وتعالى. غير أنّ ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه، ولهذا حاول جملة من علمائنا التطبيق بين هذه النسخة وهي «الإنسان» وبين كلّ عالم الإمكان بعوالمه المتعدّدة من عالم العقول إلى عالم المثال إلى عالم المادّة، فقالوا بوجود نموذج لكلّ عالم من تلك العوالم في هذا الإنسان، فهو محور عالم الإمكان وقطبه الذي يدور عليه «خلقت الأشياء لأجلك وخلقتك لأجلي»[١] فجميع
الأشياء له وهو لله تبارك وتعالى.
وهذا ما ورد في قوله تعالى: وَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ[٢]، ثم قال: وَ مَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ[٣].
(وله نشأتان وعالمان) إذ الموجودات وكما يقول بعض المفسّرين تنقسم إلى قسمين من حيث النشأة: فهي إمّا من قسم الموجودات المادية التي نراها والتي تكبر وتصغر وتأكل وتشرب وتحيا وتموت ... وهذا القسم هو من عالم الخلق.
أو من القسم الذي لا يأكل ولا يشرب ولا يكبر ولا يصغر ولا ينام ولا يستيقظ ولا يموت ... وهو ما يعبّر عنه بالموجودات المجرّدة عن المادة، وهذا القسم هو من عالم «الأمر».
[١] -() الجواهر السنية، للحر العاملي، نشر« يس»: ٢٨٤.
[٢] -() الجاثية: ١٣.
[٣] -() الذاريات: ٥٦.