التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٧٣ - الجهاد الأكبر وحشر الإنسان يوم القيامة
بينهم، وعلى هذا ورد في الرواية أنّ الله تعالى أعطى للعقل جنوداً منه وترك القوى الأخرى تستنجد بجنود الجهل والشيطان؛ لتقع المعركة بعد ذلك بين جنود الرحمن وجنود الشيطان، وليوصف هذا الجهاد بالجهاد الأكبر قبال الجهاد ضد العدو الخارجي الذي يوصف بالجهاد الأصغر.
الجهاد الأكبر وحشر الإنسان يوم القيامة
إنّ أهم نتيجة لمعركة الإنسان مع نفسه وجهاده الأكبر هو تحديدها لموقع الإنسان يوم القيامة وتحديدها للكيفية التي يحشر عليها.
فإنّ الواقع الذي يصل إليه الإنسان يوم القيامة ما هو إلّا نتاج عمله وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى[١].
وإنّ الواقع الذي ينتظرنا، أنا وأنت، في ذلك اليوم العصيب ليس مفروضاً علينا إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَ إِمَّا كَفُوراً[٢] بل نحن الذي نبنيه ونضع لبناته لبنة فوق أُخرى لنلاقي بعد ذلك ربّنا في الموقع الذي يعيّنه عملنا لنا[٣] يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلَاقِيهِ[٤] فإن حسن عملنا وطاب لقيناه في الجنّة وإلّا ففي النار والعياذ بالله فكما أنّه خالق الجنّة
فهو خالق النار، وكما هو غفور رحيم فهو
[١] -() النجم: ٤٠ ٣٩.
[٢] -() الإنسان: ٣.
[٣] -() فقد بيّنا في القوانين السابقة أنّ العمل هو الذي يعيّن الرابطة مع الواقع الخارجي.
[٤] -() الانشقاق: ٦.