التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٥٨ - تفصيل بعد إجمال في قوى النفس المختلفة
فَتَدَلَّى. فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى[١]، وما ذلك إلّا لأنّ الإنسان يترقّى في درجات الكمال ويصل إلى تلك المقامات مع وجود المنازع والمزاحم له في مسيرته وعدم وجوده في عالم الملائكة.
أمّا إذا انقاد عقله لشهواته أو لغضبه كان كالحيوان بل هو أضلّ سبيلًا إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا[٢]. وما تأسّف القرآن على تشبيه هؤلاء بالأنعام إلّا لأنّهم قد امتلكوا العقل إلى جنب الشهوة والغضب ولكنّهم أسّروه لشهوتهم أو لغضبهم فتسافلوا دون درجة الحيوانات في الوجود.
تفصيل بعد إجمال في قوى النفس المختلفة
ذكر العلماء أربع قوى للنفس البشرية سبقت الإشارة إليها على نحو الإجمال وهي:
القوّة العقلية والتي يعبّر عنها بالقوة
«الملكية» لأنّها تسمو بالإنسان إلى عالم الملائكة والطهر والطهارة وعالم القرب الإلهي.
والقوة الشهوية التي توصف أيضاً بالبهيمية لوجودها بصورة أشدّ في البهائم.
ثمّ القوّة الغضبية التي قد تردف بصفة السبعية لأنّها القوّة التي زوّدت بها السباع والحيوانات الضارية.
[١] -() النجم: ٩ ٨.
[٢] -() الفرقان: ٤٤.