التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٥٦ - ما هو الإنسان وما هي النفس الإنسانية؟
وقد ورد في المأثور: «من عرف نفسه فقد عرف ربّه»[١] و «أعرفكم بنفسه أعرفكم بربّكم»[٢]. فمن لم يعرف ربّه ولم يطّلع على حقيقة التوحيد لا يمكنه التعرّف على ما يقرّبه منه تبارك وتعالى ولا ما يبعده عنه، وإلى هذا أشار أمير المؤمنين ٧ بقوله: «أوّل الدين معرفته» إذ إنّ العمل بلا معرفة لا يزيد صاحبه وإن حثَّ الخطى في السير وأسرع إلّا بُعداً عن الحقّ قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا. الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً[٣].
ومنها: أنّه وقبل الدخول في البحوث التفصيلية المتعلّقة بدرجتي الجهاد الأكبر والأصغر اللّتين أشارت إليهما الرواية
الشريفة وما هو المراد منهما، لابدّ من التعرّض وبصورة أكثر تفصيلًا ممّا ذكرناه سابقاً لبحث «النفس الإنسانية» هذه النفس التي نريد إصلاحها وتزكيتها وإيصالها إلى مقام القرب الإلهي، وإلّا فكيف يتسنّى لنا إصلاح وتزكية ما نجهله ولا نعلم حقيقته ولا نعرف مواطن قوّته وضعفه.
ما هو الإنسان وما هي النفس الإنسانية؟
هناك علمان يستطيع الباحث من خلالهما الإجابة عن هذا التساؤل، وهما: علم النفس التجريبي وعلم النفس الفلسفي، وما يهمّنا هنا هو
[١] -() غرر الحكم ودرر الكلم: ٤٠٣/ ٨٠٤٨.
[٢] -() روضة الواعظين: ٢٠.
[٣] -() الكهف: ١٠٤ ١٠٣.