التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٢٥ - العلاقة بين العمل والجزاء الأخروي علاقة من النحو الثالث
الْجَحِيمَ[١] وأمّا من كانت عنده تلك العين فهو يرى باطن الأعمال في الدنيا والآخرة وينظر إلى الناس فيقول: هذا في نار جهنّم وذاك في جنّة النعيم.
وقد أشار القرآن الكريم إلى هذه الحقيقة، فهناك من هو في نار جهنّم وهو في الحياة الدنيا، قال الله تعالى: وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ[٢]. فبقرينة «إنّ» و «اللام الداخلة على الخبر» اللتين تفيدان التوكيد، نفهم أنّ القرآن الكريم يريد القول بأنّ نار جهنّم موجودة ومحيطة بالكافرين الآن، لا أنّها سوف تحيط بهم، وإلّا لقالت الآية و «إنّ جهنّم ستحيط بالكافرين». ومثل ذاك قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً[٣] أي: إِنّهم يأكلون النار الآن، لا
أنّهم سيأكلونها فيما بعد، وذلك بقرينة استخدام «إنّما» وعدم استخدام «السين» بدلها أيضاً.
ولرب قائل يقول: فلماذا لا نحسّ بهذه النار الآن؟ والجواب: إنّ هناك من الشواغل في الحياة الدنيا ما يشغل الإنسان عن الالتفات إلى هذه الحقيقة وإنّه سيفهم فيما بعد أنّه كان في النار حقّاً، لا أنّه سوف يدخلها آنذاك. لذا نجد القرآن يقول: لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَ لَهُمْ أَعْيُنٌ
[١] -() التكاثر: ٦ ٥.
[٢] -() العنكبوت: ٤٧.
[٣] -() النساء: ١٠.