التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٢٣ - العلاقة بين العمل والجزاء الأخروي علاقة من النحو الثالث
النحو الثالث: وهو النحو الذي يكون فيه الفعل مستبطناً للجزاء المترتّب عليه، أي أنّ الفعل هو نفس الجزاء، والجزاء هو باطن الفعل. كما أنّ ظرف وزمن حدوث الفعل هو نفس ظرف وزمن تحقّق الجزاء.
ومثال هذه العلاقة هو اللّعب بالنار الذي ينتج الاحتراق بها، فإنّ الاحتراق هو نفس اللعب بالنار لا أنّه يأتي بعد ذلك أو أنّ أحدهما يسبق الآخر كما في النحو الثاني. وهكذا في رفع السيف وضرب عنق الكافر، فإنّ ضربة السيف وقتل الكافر أمر واحد، إذ بنفس الضربة يتحقّق القتل، فنفس الفعل محقّق للجزاء، وظرف حدوث الفعل هو ظرف حدوث الجزاء.
العلاقة بين العمل والجزاء الأخروي علاقة من النحو الثالث
بعد أن بيّنا أنحاء العلاقة الثلاثة بين العمل والجزاء، نتساءل عن نحو العلاقة الموجودة بين عمل الإنسان والثواب والعقاب الأخروي المترتّب عليه.
وقد اختلف الأعلام فيما بينهم في تحديدها، ونحن لا نريد الدخول في هذا البحث من ناحيته الفلسفية، بل نريد التعرّف على نظرية القرآن الكريم ورواية أهل البيت : فيها.
والمدعى أنّ العلاقة هي من النحو الثالث، أي إنّ الإنسان بفعله الحرام يحصل على ما يستحقّه من الجزاء الحقيقي، ويكون قد دخل النار في نفس ظرف وزمان صدور الحرام منه، لا أنّه سيعاقب بعقوبة وجزاء اعتباري ولا بعقوبة وجزاء حقيقي مؤجّل إلى ظرف لاحق.