التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٠٩ - المسلك الثاني تهذيب الأخلاق من خلال الغايات الأخروية
رأسك هذه الحديقة الثالثة، فإذا فتح له باب من الخلد ويرى أضعاف ما كان فيه، قيل: فيقول عند تضاعف مسرّاته: ربّي لك الحمد الذي لا يحصى إذ مننت عليَّ بالجنان ونجيتني من النيران».
قال أبو بصير: فبكيت، ثمّ قلت: جعلت فداك زدني، قال: «يا أبا محمد إنّ في الجنّة نهراً في حافته جوار نابتات إذا مرّ المؤمن بجارية أعجبته، قلعها وأنبت الله مكانها ...»[١]. فلا ينقص عطاء الله بل لا تزيده كثرةالعطاء إلّا جوداً وكرماً، إذ كلّ ما وجد جوع وعطش وطلب وحاجة يوجد هناك عطاء وجود وكرم.
إلى أن يقول السائل: قلت: جعلت فداك، ألهنّ كلام يكلّمن به أهل الجنّة؟ قال: «نعم، كلام يتكلمن به لم يسمع الخلائق بمثله»، قلت: ما هو؟ قال: «يقلن: نحن الخالدات فلا نموت، ونحن الناعمات فلا نبؤس ونحن المقيمات فلا نضعن ونحن الراضيات فلا نسخط، طوبى لمن
خلق لنا وطوبى لمن خلقنا له، نحن اللواتي لو قرن إحدانا عُلّق في جوّ السماء لأغشى نوره الأبصار»[٢].
وفي رواية ليلة المعراج، أنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله) قال: «لما أُسري بي إلى السماء دخلت الجنّة فرأيت فيها قيعان ورأيت فيها ملائكة يبنون لبنة من ذهب ولبنة من فضّة، وربّما أمسكوا، فقلت لهم: ما بالكم قد أمسكتم؟ فقالوا: حتّى تجيئنا النفقة. فقلت: وما نفقتكم؟ قالوا:
[١] -() تفسير القمي ٨٢: ٢.
[٢] -() تفسير القمي، ٨٣ ٨٢: ٢.