التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٠٨ - المسلك الثاني تهذيب الأخلاق من خلال الغايات الأخروية
وارقَ»[١]، ولا يتصوّر بعضٌ أنّ المراد هو حفظ الآيات، وإلّا قد يتفوّق بعض النواصب على كثير من شيعة أهل البيت : لكثرة حفظهم، بل المراد هنا أنّ ذاك العلم بالآيات قد صار عملًا، كما أشرنا إلى ذلك إجمالًا عندما تحدّثنا عن التوحيد العملي، وسيأتي مزيد من البيان إن شاء الله تعالى.
أضاف الإمام ٧ في وصف الجنّة: «... وإنّ أيسر أهل الجنّة منزلة من يدخل
الجنّة فيرفع له ثلاث حدائق، فإذا دخل أدناهنّ رأى فيها من الأزواج والخدم والأنهار والأثمار ما شاء الله ممّا يملأ عينه قرّة وقلبه مسرّة، فإذا شكر الله وحمده، قيل له ارفع رأسك إلى الحديقة الثانية»[٢] فالشكر إذن سبب لزيادة العطاء الإلهي حتّى في الآخرة، لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ[٣] فهو سبب ارتقاء الإنسان في مراتبالجنّة ودرجاتها.
ثمّ أضاف الإمام ٧: «فيقول يا ربّ اعطني هذه، فيقول الله تبارك وتعالى: إن أعطيتك إيّاها سألتني غيرها. فيقول: ربّي هذه هذه»[٤] إذ لا حدّ لطمع الإنسان؛ باعتبار حبّه للكمال المطلق فكلّما يُعطى يريد المزيد.
ثمّ قال ٧: «فإذا هو دخلها شكر الله وحمده أيضاً، فإذا شكر الله وحمده، قال: فيقال: افتحوا له باب الجنّة، ويقال
له: ارفع
[١] -() أمالي الصدوق: ٤٤٠/ ٥٨٦.
[٢] -() تفسير القمي ٨٢: ٢.
[٣] -() إبراهيم: ٧.
[٤] -() تفسير القمي ٨٢: ٢.