التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣ - هل وقع التحدي بالجانب العلمي؟
إثبات إعجاز جديد للقرآن الكريم.[١]
قال: هذه هي وجهة نظر القائلين بأنّ اشتمال القرآن على الحقائق العلمية لايعدّ وجهاً من وجوه الإعجاز في القرآن، وإن كان يدلّ على أنّه منزل من عند اللّه.[٢]
*** على أنّهم قديتعقّبون آراء الفريق الأوّل (القائل باستمرار التحدّي والإعجاز الشامل) بالنقد، فيعلّقون على قولهم: «إنّ هذا النوع من المعارف التي جاءت في سياق بيان آيات اللّه وحكمه كانت مجهولة للعرب أو لجميع البشر في الغالب. حتّى أنّ المسلمين أنفسهم كانوا يتأوّلونها ويخرّجونها عن ظواهرها لتوافق المعروف عندهم في كلّ عصر من ظواهر وتقاليد أو من نظريّات العلوم والفنون الباطلة ...»[٣] .. يعلّقون على هذا القول، بأنّ المسلمين الذين لميعرفُوا أنّ قرآنهم جاء مؤيّداً لحقائق العلوم- التي لميوفّق إليها العلماء إلّا بعد أربعة عشر قرناً- قدحَسُن إيمانهم بالقرآن، وحَسُن انتفاعهم بأحكامه وآياته، فنشروا نوره وأقاموا دولته ونفّدوا أوامره وانتهوا بنواهيه وتأدّبوا بآدابه. في حين أنّ الذين يعرضون الآن علمهم وذكاءهم وقدرتهم على استنباط مايتّفق من آيات القرآن مع العلم الحديث هم أقلّ الأجيال المسلمة تأثّراً بهذا القرآن في شؤون دينهم ودنياهم.[٤]
وهكذا قال ابن سراقة: بعض وجوه إعجاز القرآن ماذكر اللّه فيه من أعداد الحساب والجمع والقسمة وما إلى ذلك، ليعلم بذلك أهل الحساب أنّه صلى الله عليه و آله صادق في قوله، وأنّ القرآن ليس من عنده، إذ لميكن ممّن خالط الفلاسفة ولاتلقّى الحساب وأهل الهندسة ...[٥]
*** يبدو أنّ الذي دعا بالقائل بعدم الشمول واقتصار التحدّي على العرب الأوائل وفي جانب بيانه فقط هي نظرته القاصرة على آيات وقع التحدّي فيها موجّهاً إلى العرب
[١] - انظر: الإسلام والإنسان المعاصر لفتحي رضوان سلسلة اقرأ، ٤٠٦ ص ٢٢٦.
[٢] - التفسير العلمي للقرآن، ص ١٣٠- ١٣٣.
[٣] - راجع: تفسير المنار، ج ١، ص ٢١٢.
[٤] - التفسير العلمي للقرآن، ص ١٣٣- ١٣٤.
[٥] - الإتقان للسيوطي، ج ٤، ص ٣١.