التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٧ - كيف بدأت الحياة؟
نسأل: وكيف بدأت الحياة على أيّ كوكب من الكواكب؟
إنّ المتّفق عليه عموما هو أنّه لا البيئة وحدها، ولا الماّدة مهما كانت موائمة للحياة، ولا أيّ اتفاق في الظروف الكيموية والطبيعية قد تخلقه المصادفة، يمكنها أن تأتي بالحياة إلى الوجود.
وبصرف النظر عن مسألة أصل الحياة التي هي بالطبع من الألغاز العلمية، قد افترض أنّ هنّة ضئيلة من الحياة، بلغت من الضآلة أنّها لاترى أو تلمح بالميكروسكوب، قد أضافت إليها ذرّات، وقلّت توازنها الوثيق، فانقسمت، وكرّرت الأجزاء المنفصلة هذه الدورة، وبذا اتّخذت أشكال الحياة، ولكن لم يزعم أحد أنّها اتّخذت الحياة نفسها.
إنّ «الأميبا» هي مخلوق ميكروسكوبي حيّ على درجة كبيرة من التطوّر، وهو مكوّن من ملايين لاحصر لها من الذرّات في تنظيم مرتّب. و «الأميبات» هي مخلوقات ذوات خليّة واحدة، قد لايزيد قطرها على جزء من مائة من البوصة، وتوجد في جميع مياه العالم. والأميبا تشعر بالجوع، وتبحث عن غذائها عن قصد وعمد. وأيّة درجة من كبر الحجم يجب أن يبلغها الحيوان حتّى نعترف بأنّ له رغبات وعزيمة؟ ولكنّ الحجم هو لاشيء في حسبان اللانهائية، لأنَّ الذرّة لاتقلّ كمالًا عن نظام المجموعة الشمسية. وإذا اتّخذنا الأميبا مثلًا للإيضاح- دون أن نزعم أنّ هذا المخلوق الحيّ ذا الخليّة الواحدة هو المنبع الأصلي للحياة- فإنّه يمكن القول بأنّ مخلوقاً مّا نطفياً (بروتوبلازمياً) حيّاً- بعد أن ضاعف تكوينه الداخلي- قد انقسم وصار اثنين، ثمّ انقسم الاثنان وصارا أربعة، وهكذا إلى غير حدّ، كما تفعل الخلايا الآن في كلّ مخلوق حيّ. فكلّ خليّة تحتوي في نفسها- في تقسيمها الباكر- القدرة على إنتاج فرد كامل. والخلايا نفسها باقية إلّا إذا وقع لها حادث أو صادفها تغيّر في الظروف لاقبل لها به. وهي تكوّن الخلايا البسيطة في جميع المخلوقات، من حيوانات أو نباتات في الوقت الحاضر، وبذا تكون صوَراً طبق الأصل من أسلافها.
ونحن بوصفنا كائنات بشرية، امما منتظمة من بلايين فوق بلايين من أمثال تلك الخلايا، وكلّ خليّة هي مواطن يؤدّي نصيبه الكامل من الخدمة الخالصة في ذكاء. وهذا يختلف