التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٥ - الإسلام يرفض الطبقية
الإسلام يرفض الطبقية
الناس جميعا تجاه القانون الإسلامي سواء، لافرق بين شريف ووضيع، ولا يفضل أمير على سوقي أمام المحاكم القضائية ولافي الأحوال الشخصية وغيرها في الحقوق والجزاء، فالحقوق سواء والعقوبات سواء.
وهذا النظام الطبقي الذي سنّه قانون الرومان- وعلى غراره سائر القوانين ولا يزال- مرفوض في نظام الإسلام العادل. وليس لأيّ مواطن في ظلّ الحكم الإسلامي فضيلة ولارفعة على مواطن آخر، من الوجهة القانونية بوجه عام.
وقد مرّ عليك حديث: «إنّ العربيّة ليست بأبٍ ووالدة وإنّما هو لسان ناطق». قاله الرسول الأعظم صلى الله عليه و آله يوم غلّب الإسلام كلّه على الشرك كلّه، يوم فتح مكّة المكرّمة.
فليست الرومانية ولا الفارسية ولا العربية بذات أصالة في قاموس الإسلام، لأنّ الرومانية والفارسية والعربية وغيرها من لغات الأقوام إنّما هي ألسنة ولغات، فمن تكلّم بها صار من ذويها، سواء أكانت ولادته في نفس البلاد أم في خارجها، بعد أن كانت هذه امور اعتبارية محضة وليست بذات أصالة.
فلا فضل لعربيّ على عجميّ، ولا لأبيض على أسود، إذ لا فضل للغة على لغة ولا للون على لون، لأنها اعتباريّات.