التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥٩ - القرآن في تشريعاته الراقية
القرآن في تشريعاته الراقية
قد أسلفنا أنّ تشريعات القرآن جاءت متوافقة مع الفطرة السليمة ومتلائمة مع العقل الرشيد، لاتشوهها نزعات بشرية هابطة ولا تكدرها خسائس إنسانية مبتذلة.
«فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ».[١]
و قد ثبت في علم الكلام أنّ الأحكام الشرعية ألطاف في الأحكام العقلية. ومعنى ذلك أنّ ما حكم به الشرع فقد حكم به العقل، أي إنّما يحكم الشرع بما كان العقل حاكما بذاته لو خلّي وطبعه.
قال الإمام أميرالمؤمنين عليه السلام: إنّما جاء الأنبياء ليثيروا دفائن العقول. أي ليبدوا ما كان مختبئا في زوايا العقول.
قال عليه السلام: «فبعث فيهم رُسله وواتر إليهم أنبياءه ليستأدوهم ميثاق فطرته ويذكّروهم منسيَّ نعمته، ويحتجّوا عليهم بالتبليغ. ويثيروا لهم دفائن العقول».[٢]
و هكذا ذكر الإمام الكاظم موسى بنجعفر عليه السلام: إنّ للّه حجّتين، حجّة ظاهرة وحجّة باطنة، فأمّا الظاهرة فالرسل والأنبياء والأئمّة عليهم السلام، وأمّا الباطنة فالعقول.[٣]
[١] - الروم ٣٠: ٣٠.
[٢] - نهج البلاغة: الخطبة الاولى، ص ٤٣.
[٣] - الكافي، ج ١، ص ١٦، ح ١٢ من كتاب العقل.