التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١١٤ - الفضاء يتمدد توسعا مطردا مع تضاعف الزمان
عن ابن عبّاس في تفسير الآية: قادرون على خلق ماهو أعظم منها، أي سماوات هي أعظم ممّا ترون فوق رؤوسكم بأعين مجرّدة.
لكنّ الآية نصّت على فعليّة هذا الاتّساع ولايزال، وليس مجرّد القدرة عليه فحسب.[١]
وأوّل من تنبّه لمطّاطية السماء هو العالم الفلكي «آبه جرج لومتر» البلجيكي المتولّد سنة ١٨٩٤ م، وذلك عام ١٩٢٧ م. كان استاذا بجامعة «لوون» أبدى نظرته هذه ردّا على نظرة «اينشتاين» (ت ١٩٥٥ م) الماديّة المحضة للكون، كانت تفرض من شكل العالم اسطوانيا محدودا من جوانبه الأربعة: اليمين واليسار والخلف والأمام. أمّا الفوق والتحت فلانهائيان. هكذا كان «اينشتاين» يفرض شكل العالم.
أمّا «لومتر» فقد ردّ على هذه الفرضية التي تجعل من الكون مادّة هامدة لا حراك فيها. وكذا من فرضية (ويليام دوسيتر» (ت ١٩٣٤ م) القائلة بأنّ الكون حركة بلامادّة.
قال لومتر: هاتان النظرتان لاتترجّح إحداهما على الاخرى، بل المترجّح في النظر أنّ هذا الكون يتشكّل من مادّة وحركة، ومن ثمّ فإنّ له أمدا ونهاية، وإنّه يشبه أن يكون ككرة قديمة يتنفّخ فيزداد توسّعا وتضخّما، وينبسط شيئا فشيئا عبر الأحقاب.
ونُشرت فرضيته هذه في مجلّة علمية سنوية في «بروكسل» ولكنّها سرعان ماتنوسيت ولم يعرها أحد باهتمام. غير أنّ الأرصاد الأمريكية في نفس الوقت كانت تعمل في الكشف عن هذه الحقيقة لترى فرضية «لومتر» من عالم الكون بعين شهود.
كان «وستوملون سليفر» مدير المرصد الأمريكي عام ١٩١٢ م قد أثبت أنّ أطيافا جمّة من سحابيات حلزونية تتغيّر من جهاتها، وكأنّها بفضل القوّة الطاردة آخذة بالفرار والابتعاد من عالمنا الشمسي.
وحقيقة الفرار هذه لفتت من نظر الاستاذ «هوبل اودون پاول» فقام بجمع أطياف السحابيات الحلزونية، والتي كانت جميعا تؤيّد نظرية «سليفر»، فعمّم «هوبل» النظرية
[١] - لظهور الوصف المشتق في فعلية النسبة، لاشأنيّتها.