التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١١٢ - الرجع والصدع وأثرهما الهائل في تكييف الحياة
العكس، كلّ ذلك بسبب تبديل المناخ الحاصل بارتجاع نقطة الاعتدالين.
وأمّا الصدع فهو ينشأ من هذا الرجع أيضا، إذ أنّ دلائل العلم الحديث برهنت على أنّ الزلازل الأرضية تكون صدوعا وشقوقا وفوالق في القشرة، بعوامل طبيعية أهمّها رجعة الاعتدالين- أي عدم ثبات القطب الشمالي- ولاتزال الزلازل تنتاب الأرض كلّ يوم عشرات المرّات منها العنيفة وأكثرها الخفيفة، تسجّلها مقاييس الزلازل من حيث لايشعر الإنسان بها. وهذه الزلازل كثيرا مّا تُحدِث شقوقا وصدوعا في قشرة الأرض كما هو معروف.
قال رشيد رشدي (مدرّس الجغرافية في المدارس العالية ببغداد): انظر إلى هذا الانسجام والاتّساق، والإعجاز في تعبير الرجع والصدع، والربط الوثيق الطبيعي بينهما، فلو حاول كلّ عباقرة البيان ونوابغ علوم الطبيعة ليأتوا بكلمتين تخلفان هاتين اللفظتين بمعناهما المتّسع الشامل لما قدروا ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا.[١]
[١] - بصائر جغرافية لرشيد رشدي البغدادي، ص ٢٧٠.