دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٣٣ - التطبيقات القرآنية
فهذه الآية مع قصّة إبراهيم صلى اللَّه عليه متّصلة بها فقد اخرت، و هذا دليل على أنّ التأليف على غير ما أنزل اللَّه جلّ و عزّ في كلِّ وقت للُامور التي كانت تحدث، فينزل اللَّه فيها القرآن و قد قدَّموا و أخّروا لقلّة معرفتهم بالتأليف و قلّة علمهم بالتنزيل على ما أنزله اللَّه، و إنّما ألّفوه بآرائهم، و ربّما كتبوا الحرف و الآية في غير موضعها الذي يجب قلّة معرفة به و لو أخذوه من معدنه الذي انزل فيه، و من أهله الذي نزل عليهم لما اختلف التأليف، و لوقف الناس على عامّة ما احتاجوا إليه من الناسخ و المنسوخ، و المحكم و المتشابه، و الخاصّ و العام.
و مثله في سورة النساء في قصّة أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يوم احد حيث أمرهم اللَّه جلّ و عزّ بعد ما أصابهم من الهزيمة و القتل و الجراح أن يطلبوا قريشاً و لا تهنوا في ابتغاء القوم إن تكونوا تألمون فانّهم يألمون كما تألمون و ترجون من اللَّه ما لا يرجون، فلمّا أمرهم اللَّه بطلب قريش قالوا: كيف نطلب و نحن بهذه الحال من الجراحة و الألم الشّديد، فأنزل اللَّه هذه الآية و لا تهنوا في ابتغاء القوم إن تكونوا تألمون فانّهم يألمون كما تألمون و ترجون من اللَّه مالا يرجون، و في سورة آل عمران تمام هذه الآية عند قوله: إن يمسسكم قرح فقد مسّ القوم قرح مثله و تلك الأيّام نداولها بين الناس و ليعلم اللَّه الذين آمنوا و يتّخذ منكم شهداء و اللَّه لا يحب الظالمين، الآية إلى آخرها و الايتان متّصلتان في معنى واحد، و نزلت على رسول اللَّه صلى الله عليه و آله متّصلة بعضها ببعض، فقد كتب نصفها في سورة النساء، و نصفها في سورة آل عمران»[١].
و لعلّ نظر علي بن إبراهيم- فيما نقلنا عنه آنفاً من تنقّل كثير من الآيات عن مواضعها الأصلية- إلى مغايرة تلك الآيات في ترتيبها الفعلي مع ترتيب النزول. فلو كان هذا مقصوده لا يضر هذا بتفسير القرآن؛ إذ لا دخل لذلك و لا أيّ تأثير له في تفسير القرآن و حجية سياقه الفعلي؛ لما قلنا آنفاً أنّه مطابق للترتيب الذي
[١] - بحارالانوار: ج ٨٩، ص ٧١- ٧٢.