دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٣٢ - التطبيقات القرآنية
و منها: قوله: «وَ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها، فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا. ما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَ لا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ».
و قد ادّعى على بن ابراهيم[١] أنّ الفقرات المزبورة كلها كانت في الترتيب الذي أمر به النبي صلى الله عليه و آله آية واحدة، ولكن في المصاحف الموجودة وقع نصفها في سورة الفرقان و نصفها الآخرة في سورة القصص و العنكبوت. ثم ادّعى أنّ مثل ذلك كثير في القرآن، و وَعَد ذكرها في مواضعها.
و قد عقد المحدث المجلسي في البحار[٢] باباً بعنوان: تأليف القرآن على غير ما أنزل اللَّه. و قد ذكر نماذج من الآيات تغيّرت عن مواضعها الأصلية. و قد حاول المحدّث المذكور لاثبات تنقُّل تلك الآيات و تغييرها عن ترتيب نزولها. و ينبغي ههنا في نقل شطرٍ من كلامه، قال:
«و مثله في سورة العنكبوت في قوله عزّوجلّ: إِبْراهِيمَ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَ اتَّقُوهُ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ، إِنَّما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً وَ تَخْلُقُونَ إِفْكاً إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَ اعْبُدُوهُ وَ اشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ فأمّا التأليف الذي في المصحف بعد هذا و إن يكذّبوك فقد كذب أمم من قبلهم و ما على الرسول إلّا البلاغ المبين، أو لم يروا كيف يبدى اللَّه الخلق ثمَّ يعيده إنّ ذلك على اللَّه يسير، قل سيروا في الارض فانظروا كيف بدء الخلق ثم اللَّه ينشى النشأة الاخرة إنّ اللَّه على كلِّ شى قدير، يعذِّب من يشاء و يرحم من يشاء و إليه تقلبون، و ما أنتم بمعجزين في الأرض و لا في السماء و ما لكم من دون اللَّه من ولى و لا نصير، إلى قوله جل و عزّ: أولئك لهم عذاب أليم، فما كان جواب قومه إلّا أن قالوا اقتلواه أو حرّقوه فأنجيه اللَّه من النار إنّ في ذلك لآيات لقوم يؤمنون.
[١] - تفسير القمي: ج ١، ص ١٢.
[٢] - بحار الأنوار: ج ٨٩، ص ٦٦.