دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٩٣ - مقتضى التحقيق في المقام
تفسيره- بقوله: و روي آخر آية نزلت: و اتقوا يوماً ترجعون فيه إلى اللَّه ثم توفي كل نفس ما كسبت و هم لا يظلمون نزل بها جبرئيل، و قال عليه السلام: ضعها في رأس المائتين و الثمانين من سورة البقرة.
و عاش الرسول صلى الله عليه و آله بعدها أحداً و عشرين يوماً، و قيل سبعة أيّام»[١].
ولكن نقله اليعقوبي عن بعض بقوله: «و قيل: آخر ما نزل: و اتقوا يوماً ترجعون فيه إلى اللَّه. و قال ابن عباس: كان جبرئيل إذا نزل على النبي بالوحي يقول له: ضع هذه الآية في سورة كذا في موضع كذا، فلمّا نزل عليه اتقوا يوماً ترجعون فيه إلى اللَّه، قال: ضَعها في سورة البقرة»[٢].
و أما القول الخامس: فقد نقل بعض المحققين[٣] عن المحدّث الكاشاني، أنّه روى مرسلًا بقوله: و روي: آخر سورة نزلت: برائة، نزلت في السنة التاسعة بعد عام الفتح عند مرجعه صلى الله عليه و آله من غزوة تبوك، نزلت آيات من أوّلها، فبعث بها النبي صلى الله عليه و آله مع علي عليه السلام ليقرأها على ملأٍ من المشركين»[٤].
مقتضى التحقيق في المقام
و لا يخفى أنّ القول الثالث و الرابع ناظرٌ إلى آخر ما نزل من الآيات، لا السور، بل القول الخامس ناظرٌ إلى بعض آيات سورة البرائة. و مع ذلك لا دليل معتبر على شيءٍ من هذه الأقوال الثلاثة، و ما استُند إليه لها من الوجوه كلها ضعيفة غير صالحة للاستناد.
فالأمر يدور بين القول الأوّل و الثاني.
و مقتضى التحقيق هو القول الأوّل؛ لعدم شاهد من النصوص للقول الثاني، و دلالة النصوص المعتبرة على أنّ آخر سورة نزلت من القرآن، سورة النصر.
و الدليل على ذلك مضافاً إلى اشتهار ذلك بين أصحابنا. ما دلّ على ذلك من النصوص، كما ستعرف تحقيقها.
[١] - تفسير شُبَّر: ص ٨٣. تلخيص ٨٨
[٢] - تاريخ اليعقوبي: ج ٢، ص ٤٣.
[٣] - تلخيص التمهيد: ج ١، ص ٨٨.
[٤] -- تفسير الصافي: ج ١، ص ٦٨٠.