دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٦١ - وحيانية ألفاظ القرآن
و تترتّب على نظرية وحيانية ألفاظ القرآن آثار مهمّة، و هي:
١- قداسة خاصّة لألفاظ القرآن و ما يترتّب عليها؛ من حرمة مس القرآن بدون الطهارة؛ نظراً إلى اختصاص هذا الحكم بكلام اللَّه، و لا يأتي في كلام النبي صلى الله عليه و آله و الامام عليه السلام، و حرمة إهانته و استحباب تعظيمه بتذهيب أوراقه و جعله في أماكن عالية مرتفعة، لا دانية منخفضة مما يحاذي وطأَ الأقدام. و غير ذلك من وجوه التعظيم، كما جرت عليه سيرة المسلمين في تمادي الأعصار. و ذلك لأنّ كلام اللَّه من أبرز مصاديق شعائر اللَّه و محترمات الدين.
و قد بحثنا عن وجه استحباب تعظيمها و حرمة إهانتها مفصّلًا في كتابنا «مباني الفقه الفعّال»، فراجع[١].
٢- صيانة ألفاظ القرآن عن التغيّر. فلو كان كلام النبي صلى الله عليه و آله، لجاز نقله بالمعنى؛ نظراً إلى جواز نقل الروايات بالمعنى. و قد بحثنا عن ذلك و أثبتناه في كتابنا «مقياس الرواية»[٢]. فربّ مفسّر كان حينئذٍ يغيّر ألفاظ القرآن؛ اعتقاداً بحفظ المضمون و إصابة المعنى المقصود حسب زعمه و رأيه. فلم يبق حينئذٍ في طيّ القرون و تمادي الأعصار متن واحدٌ للقرآن، و لكان ذلك موجباً لاضمحلال أحكام الشريعة و اندراس الدين.
ولكن وحيانية ألفاظ القرآن و كونها من جانب اللَّه تعالى- لا من غيره- يمنع من صيرورتها في معرض التغيير و الاختلاف.
كما لم يعرض إلى حدِّ الآن أيّ تغيُّرٍ و اختلاف على ألفاظ القرآن، بل بقي متنه على ما كان عليه محفوظاً بعد طيّ القرون المتمادية من زمان نزوله. بل هذا دليل إنّيٌّ يكشف عن وحيانية ألفاظه.
٣- صيانة القرآن من الاختلاف الشديد في معانى آياته؛ حيث إنّ ألفاظ
[١] - مباني الفقه الفعّال: ج ١، ص ١٤٧ و ٢٥٣.
[٢] - مقياس الرواية: ص ٢٢.