دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٨ - أمّ الكتاب مكتوب فيه جميع المقدّرات
و منها: ما رواه العياشي في تفسيره عن عمار بن موسى عن أبي عبداللَّه عليه السلام سُئل عن قول اللَّه: يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ، قال: إنّ ذلك الكتاب كتاب يمحو اللَّه فيه ما يشاء و يُثبت، فمن ذلك الذي يَرُدّ الدُّعاء القضاء، و ذلك الدُّعاء مكتوبٌ عليه: الذي يُردّ به القضاء، حتى إذا صار إلى امّ الكتاب لم يُغنِ الدُّعاء فيه شيئاً»[١].
يستفاد من هذه الرواية أنّ امّ الكتاب قد ثبت فيه ما لا يتغيّر من المقدّرات.
قال الشيخ الطوسي: «و إنّه؛ يعني القرآن. في امِّ الكتاب لدينا؛ يعني اللوح المحفوظ الذي كتب اللَّه فيه ما يكون إلى يوم القيامة؛ لما فيه من مصلحة ملائكته بالنظر فيه و للخلق فيه من اللطف بالإخبار عنه. «و ام الكتاب: أصله؛ لأنّ أصل كلِّ شيءٍ امّه»[٢].
و قال في مجمع البيان: «امّ الكتاب أصل الكتاب الذي اثبت فيه الحوادث و الكائنات. و روى أبو قلابه عن ابن مسعود أنّه كان يقول:
أللهم إن كنت كتبتني في الأشقياء فامحنى من الاشقياء و اثبتني في السعداء؛ فانك تمحو ما تشاء و تثبت و عندك ام الكتاب. و روي مثل ذلك عن ائمتنا عليهم السلام في دعواتهم المأثورة. و روى عكرمة عن ابن عباس قال:
هما كتابان: كتاب سوى امِّ الكتاب يمحو اللَّه ما يشاء و يثبت، و امّ الكتاب لا يغيَّر منه شيءٌ، رواه عمران بن حصين عن النبي صلى الله عليه و آله. و روى محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال سألته عن ليلة القدر، فقال ينزل اللَّه فيها الملائكة و الكتبة إلى السماء الدنيا فيكتبون ما يكون من أمر السنة و ما يصيب العباد و أمر ما عنده موقوف له فيه المشيئة فيقدّم منه ما يشاء و يؤخّر ما يشاء و يمحو و يثبت و عنده ام الكتاب. و روى الفضيل قال:
سمعت
[١] - تفسير العياشي، ج ٢، ص ٤٠٠، ح ٧٤.
[٢] - تفسير التبيان: ج ٩، ص ١٧٨- ١٧٩.