دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٦ - أمّ الكتاب مكتوب فيه جميع المقدّرات
تُجري الامور على إرادتك و تُجير و لا يُجار عليك يا قدير، و أنت رؤوف رحيم خبير، تعلم ما في نفسي و لا أعلم ما في نفسك؛ إنّك أنت علّام الغيوب»[١].
و قوله عليه السلام:
«يا ذا المن لا منّ عليك، يا ذا الطول لا اله إلّاأنت، يا أمان الخائفين و ظهر اللاجين و جار المستجيرين، إن كان في امّ الكتاب عندك أنّي شقي أو محروم أو مقترٌ عليّ رزقي، فامحُ من امّ الكتاب شقائي و حِرماني و اقتار رزقى و اكتُبني عندك سعيداً موفّقاً للخير، موسّعاً عليّ في رزقي؛ فانّك قلتَ في كتابك المنزل على نبيّك المرسل صلى اللَّه عليه و آله: يمحو اللَّه ما يشاء و يُثبت و عنده امّ الكتاب، و قلت: و رحمتي وَسِعت كلَّ شي، و أنا شيءٌ، فلتَسَعني رَحمتُك، يا أرحم الراحمين»[٢].
و قد رواه الشيخ بسنده عن الصادق عليه السلام في التهذيب[٣].
و جاءَ في تفسير الامام العسكري عليه السلام، في تفسير قوله تعالى: خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَ عَلى سَمْعِهِمْ: «ختماً يكون علامة لملائكته المقرّبين القرّاءِ لما في اللوح المحفوظ من أخبار هؤلاء»[٤]، و قد أثبتنا في كتابنا «مقياس الرواة» اعتبار هذا التفسير بوجوهٍ عديدة، فراجع.
و من هذه النصوص ما دلّ على أنّ امّ الكتاب ما كُتب فيه علم اللَّه المكنون المكتوم عن جميع خلقه.
مثل ما رواه محمد بن الحسن الصفار، قال حدّثنا أحمد بن محمد، عن البرقي، عن الربيع الكاتب، عن جعفر بن بشير، قال:
«سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إنّ للَّهعلمين، علم مبذول و علم مكنون. فأما المبذول، فانّه ليس من شيءٍ تعلمه الملائكة
[١] - الصحيفة السجادية الجامعة: ص ٥٥٢- ٥٥٣.
[٢] - المصدر: ص ٥٨٠.
[٣] - تهذيب الأحكام: ج ٣، ص ٧٢، ح ٤. و رجال سنده كلّهم من الثقات؛ إلّاأنّ طريقة إلى علي بن حاتم ضعيف؛ حيث وقع فيه أبوعبداللَّه الحسين بن علي بن شيبان القزويني؛ حيث لم يوثّقه أحدٌ، إلّاأنّه من مشايخ المفيد و أحمد بن عبدون، و لم يعرف بقدح.
[٤] - تفسير الامام العسكرى عليه السلام: ص ٩٩.