دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٩٥ - العلم الاجمالي بمخالفة بعض هذه القرائات لقرائة النبي صلى الله عليه و آله
اشكل عليه: بأنّ احتمال خطأ الراوي إنّما يُعبأ به و يمنع عن الحجية إذا بنينا على كون القرائة باجتهادهم. ولكن لمّا كان القرائات بالرواية و الاخبار، لا يُعبأ باحتمال الخطأ و الاشتباه في الراوي، كما هو المحرَّر الثابت في محلّه من علم الاصول.
و يمكن الجواب: أوّلًا: بأنّ مجرد الغاء احتمال الخطأ ليس ملاك حجية الخبر، بل لابدّ من إثبات وثاقته، و لم يثبت.
و ثانياً: بأنّه لمّا لم يثبت صحة طرق القرائات السبع إلى النبي صلى الله عليه و آله، لا مجال للبناءِ على كونها إخباراً عن النبي صلى الله عليه و آله بعد قوة احتمال الاجتهاد. و عليه فلا مناص حينئذٍ من الالتزام بعدم اعتبارها، إلّاعلى القول بحجيتها تعبّداً كحجية آراء المتجهدين و الفقهاء. و مرجع ذلك إلى ابتناءِ قرائاتهم على اجتهادهم. و لا دليل على مشروعية التعبّد بآراءِ القرّاءِ.
هذا، مع عدم صحة طرق القرائات إلى القرّاءِ أنفسهم أيضاً.
العلم الاجمالي بمخالفة بعض هذه القرائات لقرائة النبي صلى الله عليه و آله
و مما يؤكّد عدم حجية القرائات السبع و العشر بالرواية، العلم الاجمالي بمخالفة بعضها مع قرائة النبي صلى الله عليه و آله؛ نظراً إلى اشتمالها على الاختلاف المؤدّي إلى التناقض و التضاد مما لا يمكن الجمع بينها بوجه. كما أشار إلى ذلك السيد الخوئي بقوله:
«إنّا لو سلّمنا أنّ القراءات كلها تستند إلى الرواية، و إنّ جميع رواتها ثقات، إلّاإنّا نعلم علماً اجمالياً أنّ بعض هذه القرائات لم تصدر عن النبي قطعاً. و من الواضح أنّ مثل هذا العلم يوجب التعارض بين تلك الروايات و تكون كل واحدة منها مكذبة للُاخرى، فتسقط جميعها عن الحجية، فانّ تخصيص بعضها