دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٦٦ - نظرة إلى كلمات علماءِ العامّة
٢- أنّ منشأ وقوع الاختلاف في القرائات السبع، إنّما كان اجتهاد القرّاء السبعة و نُظرائهم؛ نظراً إلى خلوّ المصاحف المكتوبة في تلك العصور عن النقط و الألف و علائم الاعراب فقرأ كل واحد من هؤلاء حسب فهمه و استنباطه من الفاظ الآيات المسموعة من الصحابة و المكتوبة منها العارية عن أيّة علامة.
نظرة إلى كلمات علماءِ العامّة
و يظهر ذلك من كلمات أكثر علماء العامة، كابن أبي هاشم و الزرقاني؛ حيث قد نقل عنهما السيد الخوئي بقوله: «قال ابن أبي هاشم: إنّ السبب في اختلاف القرائات السبع و غيرها. أنّ الجهات التي وجهت إليها المصاحف كان بها من الصحابة من حمل عنه أهل تلك الجهة و كانت المصاحف خالية من النقط و الشكل. قال: فثبت أهل كل ناحية على ما كانوا تلقوه سماعاً عن الصحابة، بشرط موافقة الخط، و تركوا ما يخالف الخط ... فمن ثم نشأ الاختلاف بين قرّاء الأمصار.
مقصوده من قوله: «بشرط موافقة الخط الخ» أنّ ما تلقّوه من الآيات عن الصحابة بطريق السماع فما وافق منها خط القرآن العثماني- أي مجرد الخط العاري عن الاعراب و النقطة- أثبتوه. أما من حيث القرائة فكانوا يقرءُ كل منهم حسب ما كان سمعه و ارتكز في ذهنه.
و صار ذلك بالطبع منشأ لاختلاف القرائات السبع.
و قال الزرقاني:
كان العلماء في الصدر الأوّل يرون كراهة نقط المصحف و شكله، مبالغة منهم في المحافظة على أداء القرآن كما رسمه المصحف، و خوفاً من أن يؤدى ذلك إلى التغيير فيه ... ولكن الزمان تغير- كما علمت- فاضطر المسلمون إلى إعجام المصحف و شكله لنفس ذلك السبب، أي للمحافظة على أداء