دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٦٧ - نظرة إلى كلمات علماءِ العامّة
القرآن كما رسمه الصحف، و خوفاً من أن يؤدى تجرده من النقط و الشكل إلى التغيير فيه»[١].
و السر في ذلك أنّ القرّاء لم يكونوا معاصرين للنبي صلى الله عليه و آله حتى يسمعوا كلامهم بآذانهم. و إنّما رأو مكتوبات الآيات القرآنية خاليةً عن علائم و الاعراب و النقطة أو تلقّوها سماعاً عن الصحابة بشرط موافقة خط
المكتوب منها.
فقرأ كل واحد منهم حسب ما رأه من المكتوب أو سمعته من الصحابة الاولى، وفق لهجته و استنباطه و فهمه. فمن هنا اختلفوا في القرائات، كما نبّهنا على ذلك في الحلقة الاولى[٢].
فلا يُصغى إلى مقالة من[٣] زعم أنّ من مناشي حدوث الاختلاف في القرائات، اختلاف قرائة شخص النبي صلى الله عليه و آله و اختلاف تقريره لقرائة قرّاء عصره، بل و تعدد دفعات نزول الآية في كل دفعة بقرائة. فانّ هذا الزعم توهم محضٌ لا أساس له، و لا سيما أنّ القُرّاء لم يُدرك أحدٌ منهم حياة النبي صلى الله عليه و آله، كما حققناه آنفاً، مع أنّ الالتزام بذلك في نفسه مستلزم لمحاذير منافية لضرورة العقل و الشرع، كما أشرنا إليها في طليعة هذا البحث.
و لعمري هذا أوضح من أن يخفى على المتأمل المنصف. و يكفى لذلك شهادةً ما نقل عن القرّاء السبع من الاحتجاج لكل قرائة من القرائات المختلفة بوجوه اجتهادية لغوية و أدبية و معنوية سياقية، كماترى ذلك في باب الاعراب و الحجة من تفسير مجمع البيان؛ حيث نقل عن أئمة القرائات و مهرتهم وجوه الاحتجاج لمختلف القرائات، و جمع نماذج منها بعض المحققين[٤]، و موارد ذلك أكثر من أن تحصى، من أراد الفحص، فليراجع تفسيرى التبيان و مجمع البيان،
[١] - البيان في تفسير القرآن: ص ١٨١.
[٢] - دروس تمهيدية في القواعد التفسيرية: ص ٦١.
[٣] - راجع نشرية پژوهشهاى قرآنى: ج ٤٤، ص ١٤٨.
[٤] - تلخيص التمهيد: ج ١، ص ٢٦٩.