دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٦٥ - دليل نشأة اختلاف القرائات في المرحلتين
و منه قوله تعالى: «هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ ...»، ففي قرائة ابن مسعود: «هنالك الولاية و هو الحق»، و في قرائة ابيّ: «هنالك الولاية الحق للَّه»[١]. و هذا من الاختلاف في القرائة بتغيّر الكلمات.
و منه قوله تعالى: «وَ الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ ...»، ففي قرائة ابن مسعود: «و الذي جاؤوا بالصدق»، و قال الزجاج: «الذي» ههنا و «الذين» بمعنى واحد يراد به الجمع[٢].
و منه قوله تعالى: «فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَ ذُكِرَ فِيهَا الْقِتالُ ...».
فقرأه ابن مسعود «سورة محدثة»[٣].
و منه قوله تعالى: «أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ ...»، ففي قرائة ابن مسعود: «أكثرهم بنو تميم لا يعقلون»[٤].
و منه قوله تعالى: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ ...»؛ حيث قرأه ابن مسعود: «فامضوا إلى ذكر اللَّه»[٥]. و هذه الثلاثة الأخيرة من قبيل الاختلاف في الكلمات.
هذه نماذج من موارد اختلاف الصحابيين في القرائات، و هي أكثر من أن تحصي. و قد عرفت أنّ اختلافهم في أكثر الموارد مغيّراً لمعنى الآية. ذكر كلّها شيخ الطائفة في تفسير التبيان، راجع المصادر المذكورة في الهوامش.
و حاصل ما يستفاد من كلامه أمران:
١- الاختلاف في القرائات قد وقع في مرحلتين. إحداهما: الاختلاف بين الصحابيين قبل الجمع العثماني، ثانيتهما: الاختلاف بين المتبحّرين بعد الجمع العثماني في أواخر القرن الثاني و أوائل القرن الثالث من الهجرة.
[١] - المصدر: ج ٧، ص ٤٣.
[٢] - المصدر: ج ٩، ص ٢٦.
[٣] - المصدر: ج ٩، ص ٢٩٩.
[٤] - المصدر: ج ٩، ص ٣٤٠.
[٥] - المصدر: ج ١٠، ص ٨.