دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٢٤ - مقتضى التحقيق في المقام
الصحابة في عهده، بل نسب ذلك إلى الامامية.
و لا يخفى أنّ ما قاله الطبرسي ههنا و استقرّ رأيه عليه، بل نسبه إلى أصحابنا الامامية، لا ينافي ما يظهر منه في سورة الانسان من مغايرة الترتيب الموجود بين السور في المصاحف مع ترتيب النزول[١].
و ذلك لأنّ الترتيب الذي أمر به النبي صلى الله عليه و آله لم يكن على حسب ترتيب النزول، بلا كلام و لا خلاف لأحد من الخاصّة و العامّة.
كما أنّ ما دلّ من النصوص[٢] على أنّه كان لأمير المؤمنين عليٍ عليه السلام مصحفاً غير القرآن الموجود، لا يفيد وجود نقص في القرآن الموجود، و لا يدل على كونه مغايراً لما أمر النبي صلى الله عليه و آله بجمعه و ترتيبه. بل غاية مدلول هذه النصوص أنّ المصحف الموجود عند أمير المؤمنين عليه السلام مطابقٌ لترتيب النزول، مع ما له من التأويل و التنزيل.
هذا، ولكن ما عرفته من كلام الطبرسي و السيد ينافي ما سبق من علي بن إبراهيم من دعوى تنقّل كثير من الآيات عن مواضعها الأصلية المطابقة للنزول.
مقتضى التحقيق في المقام
و الذي يقتضيه التحقيق: أنّ الأصل المتّبع في المقام مطابقة الترتيب الفعلي الموجود في المصاحف لما أمر به النبي صلى الله عليه و آله من الترتيب و التأليف في الآيات و السور، بلا فرق، إلّا في
[١] - راجع تفسير مجمع البيان: ج ٩- ١٠، ص ٤٠٥- ٤٠٦ و أيضاً ذكره ابن النّديم محمد بن اسحاق الورّاق في الفهرست ص ٢٨، و ابن واضح اليعقوبي في تاريخه: ج ٢، ص ٣٣ و ٤٣ مع تفاوت، و الزركشى في البرهان: ج ١، ص ١٩٣- ١٩٤، و جلال الدين السيوطي في الاتقان: ج ١، ص ١٠ و ١١ و ٢٥.
[٢] - رواها في الاحتجاج و الكافي عن الباقر عليه السلام راجع تفسير البيان للسيد الخوئي: ص ٢٤١- ٢٤٣.