دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٤٣ - نقد كلام العلّامة الطباطبائي
بعض القرآن بعضا، و هو الخلط بين الآيات من حيث مقامات معانيها، و الإخلال بترتيب مقاصدها كأخذ المحكم متشابها و المتشابه محكما و نحو ذلك.
فالتكلّم في القرآن بالرأي، و القول في القرآن بغير علم كما هو موضوع الروايات المنقولة سابقا، و ضرب القرآن بعضه ببعضه كما هو مضمون الروايات المنقولة آنفا، يحوم[١] الجميع حول معنى واحد و هو الاستمداد في تفسير القرآن بغيره»[٢].
يظهر من سياق كلام هذا العلم استيحاشه عن توجيه الحديث المزبور بما يرجع إلى التفسير بالرأي و الاستغناء عن الأحاديث المفسّرة.
و التوجيه الذي ذكره هذا العلم لا يمنع من التفسير بالرأي كما هو لبّ مراد الحديث المزبور، بل يؤيده.
و ذلك لما جاء في ذيل كلامه من توجيه الحديث بالمنع من الاستمداد في تفسير القرآن بغيره. و قد سبق من هذا العلم في بعض المباحث السالفة، أنّ ذلك الغير الذي يصلح للاستمداد به في تفسير القرآن، هو القرآن نفسه، لا السنة.
و استشهد لذلك بنصوص العرض و ما دلّ منها على الرجوع إلى القرآن.
و هذا عجيب منه، فكيف يكون الاستمداد و الاستضاءة من نصوص أهل البيت عليهم السلام في تفسير القرآن من قبيل الاستمداد من الغير، مع ما دلّ من النصوص المتواترة على أنّ الأئمّة المعصومين عليهم السلام هم الراسخون في العلم و العالمون بمراد اللّه من الآيات القرآنية و أنّه لا يجوز تفسير القرآن بغير الاستضاءة من علومهم؟!.
و مقتضى التحقيق أنّ الذي يساعده سياق الحديث، رجوع مفاده إلى
[١] قوله: يحوم؛ أي يدور.
[٢] تفسير الميزان: ج ٣، ص ٨٣.