دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٦٣ - القرآن و القراءات حقيقتان متغايرتان
وجه عدم كون القراءات السبع متواترة
و أمّا كون القراءات السبع كلّها غير متواترة و لا قطعية، فأوّل ما يدلّ عليه ما وقع من الاختلاف بين القرّاء أنفسهم في القراءة، و استدلال كلّ واحد منهم لاثبات مذهبه و نفي ساير القراءات. و هذا أدلّ دليل على عدم كون القراءات السبع بأجمعها قطعية.
هذا مضافا إلى ما يقضيه التأمل في حال القراء أنفسهم و في طرقهم التي استندوا إليها في قراءاتهم، و ما يشاهد من الضعف في طرق الرواية عنهم، و إلى ما نقل عن أعاظم أصحاب العامة و علمائهم من نفي تواتر القراءات و عدم ثبوته.
و قد أجاد في نقل كلماتهم و تجميع قرائن ذلك السيد الخوئي.[١]
القرآن و القراءات حقيقتان متغايرتان
و لا يخفى أنّ تواتر القرآن لا يستلزم تواتر القراءات السبع كلّها، كما أنّ عدم تواتر القراءات السبع لا يستلزم عدم تواتر القرآن. و ذلك لما بين القرآن و القراءات من الفرق و المغايرة، كما أشار إليه جلال الدين السيوطي و ما نقله في ذلك عن الزركشي؛ حيث قال:
«القرآن و القراءات حقيقتان متغايرتان. فالقرآن هو الوحي المنزل على محمد صلّى اللّه عليه و آله للبيان و الاعجاز. و القراءات السبع متواترة عند الجمهور، و قيل بل هي مشهورة.
قال الزركشي: و التحقيق أنّها متواترة عن الأئمّة السبعة. أما تواترها عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، ففيه نظر؛ فإنّ أسنادهم بهذه القراءات السبعة موجودة في كتب القراءات، و هي نقل الواحد عن الواحد»[٢].
و قد وجّه السيد الخوئي عدم التنافي بين اختلاف القراءات و بين تواتر
[١] البيان في تفسير القرآن: ص ١٦٧.
[٢] الاتقان: ج ١، النوع ٢٢- ٢٧: ص ٨٠.