دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٧٤ - القواعد العقلائية المحاورية
القواعد العقلائية المحاورية
إنّ القواعد المحاورية التي جرت سيرة العقلاء عليها في محاوراتهم و مكالماتهم و استكشاف مرادات المتكلمين و الاحتجاج عليهم بها، لا تختص بلغة دون لغة، بل هي جارية في سيرة جميع العقلاء، و لا يلزم أن يكون لسيرة العقلاء جذر في حكم العقل، بل قد ينشأ من عاداتهم و رسومهم الثقافية و آدابهم الاجتماعية و غيرها. و قد بحثنا عن أنواع السيرة العقلائية و مناشئها و بيان وجه حجيتها مفصّلا في أوائل الجزء الثاني من كتابنا «بدائع البحوث» فراجع.
و قد بحثنا عن هذه القواعد كلّها مبسوطا في ضمن أربع مجلّدات في علم الأصول[١].
و قد أشرنا سابقا إلى أنّ القرآن قد نزل بلسان القوم و على أساس القواعد المحاورية العقلائية؛ حيث خاطب أهل زمانه على النهج المحاوري المتداول بينهم و لم يكن هذا الاسلوب المتداول العقلائي مختصا بالقرآن بل و جميع الأنبياء الماضين كان نزول الكتب السماوية عليهم بلسان أقوامهم كما قال تعالى وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ[٢].
[١] بدائع البحوث في علم الأصول: ج ٢ و ٣ و ٤ و ٥.
[٢] إبراهيم: ٤.