دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٢٢ - تطبيقات قرآنية
استكشاف المعنى الكلي من الآيتين و جريه على مصاديقه و موارده. و ذلك المعنى عدم جواز التسرى في النكاح مع عدم التمكن من رعاية العدل في الإتقان.
و أمّا الرواية الواردة في تأويل الآيتين، ما رواه في الكافي عن عليّ ابن إبراهيم عن أبيه عن نوح بن شعيب و محمّد بن الحسن، قال: «سأل ابن أبي العوجاء هشام بن الحكم، فقال له: أ ليس اللّه حكيما؟ قال: بلى هو أحكم الحاكمين. قال: فأخبرني عن قول اللّه عزّ و جلّ: فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى و ثلاث و رباع فان خفتم ألّا تعدلوا فواحدة، أ ليس هذا فرض؟ قال، بلى، قال: فأخبرني عن قوله عز و جلّ: و لن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء و لو حرصتم فلا تميلوا كلّ الميل، أيّ حكيم يتكلّم بهذا؟ فلم يكن عنده جواب، فرحل إلى المدينة إلى أبي عبد اللّه عليه السلام، فقال عليه السلام له: يا هشام في غير وقت حج و لا عمرة؟ قال: نعم جعلت فداك؛ لأمر أهمّني إنّ ابن أبي العوجاء سألني عن مسئلة، لم يكن عندي فيها شيء، قال عليه السلام: و ما هي؟ قال:
فأخبره بالقصة. فقال له أبو عبد اللّه عليه السلام: أمّا قوله عزّ و جلّ: فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَ ثُلاثَ وَ رُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً، يعنى النفقة. و أمّا قوله: و لن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء و لو حرصتم، فلا تميلوا كلّ الميل فتذورها كالمعلّقة، يعني في المودة. فلما قد عليه هشام بهذا الجواب، قال: و اللّه ما هذا من عندك»[١].
و لا يخفى أنّ ما أفاده هذا الحديث الشريف من قبيل التأويل المقابل للتفسير؛ أي حمل الآية على خلاف ظاهرها؛ حيث إنّ ما استكشفه الإمام عليه السلام في هذا الحديث من المعنى المراد يكون على خلاف ظاهر الآية. و من هنا صار ذلك موجبا لاشكال ابن أبي العوجا.
٣- قوله تعالى: السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ* أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ[٢].
ظاهر هذه الآية أنّ المقصود كل من سبق إلى الخيرات و الفرائض و إلى
[١] تفسير نور الثقلين: ج ١، ص ٤٣٩، ح ٣٦.
[٢] الواقعة: ١٠- ١١.