دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١١٧ - نقد كلام العلّامة الطباطبائي
توضيح ذلك.
و إن كان مراده رفع الاختلاف البدوي بين الآيات بالجمع العرفي، لا بأس به. و ذلك بأن يرفع اليد عن الظاهر بحمله على النص أو الأظهر، أو لكون أحدهما قرينة على الآخر عرفا، كما في موارد استكشاف المراد الجدي من العمومات و المطلقات القرآنية بقرينة مخصّصاتها و مقيّداتها.
و كذلك لو أراد بذلك تفسير متشابهات القرآن بمحكماتها الصريحة في تبيين المعنى المراد من الآية المتشابهة- المقصود تفسيرها- و تعيين معناها المقصود من بين المعاني المشتبهة المحتملة فيها، فلا بأس به؛ لرجوعه في الحقيقة إلى الأخذ بالمحكمات.
و حاصل الكلام:
إنّ الأخذ بالمتشابهات مخالف للنصوص المتواترة الناهية عن تأويلها بغير أحاديث النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و الأئمّة عليهم السلام. و قد سبق ذكر بعضها و الإشارة إلى ذلك في التفسير بالرأي، و سيأتي تفصيل ذلك في مباحث القواعد التفسيرية.
نعم تفسير متشابهات الآيات بمحكماتها- التي هي محكمة و واضحة الدلالة في تعيين المعنى المراد من الآية المتشابهة- لا إشكال فيه، كما دلّ عليه قول الإمام الرضا عليه السلام: «و من ردّ متشابه القرآن إلى محكمه فقد هدي إلى صراط مستقيم»[١]. و سيأتي تفصيل ذلك في البحث عن قاعدة تفسير المتشابه بالمحكم.
و يظهر ذلك أيضا من قول الصادق عليه السلام: «هذا و أشباهه يعرف من كتاب اللّه» في خبر عبد الأعلى.
[١] وسائل الشيعة: ج ١٨، ص ٨٢، ح ٢٢./ عيون اخبار الرضا عليه السلام: ج ٢، ص ٢٦١./ الاحتجاج: ج ٢، ص ١٩٢.