دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٢ - نزل القرآن على عدّة لغات
«قال الرضا عليه السلام: سمعت أبي يحدّث عن أبيه عليهما السلام أنّ أوّل سورة نزلت: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ، و آخر سورة نزلت: إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ»[١].
و هاهنا مباحث نافعة ينبغي لتحقيقها الرجوع إلى المطوّلات.
نزل القرآن على عدّة لغات
نقل عن جماعة أنّ القرآن نزل بلغات القبائل المعروفة من العرب المعاصرين لزمان نزول الوحي. فبعض القرآن نزل بلغة قريش، و بعضه بلغة هذيل، و بعضه بلغة تميم، و بعضه بلغة أزد و ربيعة، و بعضه بلغة هوازن. و كلها من لغة العرب المعاصر لزمان الوحي، كما نسب ذلك الزركشي[٢] إلى جماعة.
و أيضا نسب ذلك شيخ الطائفة إلى جماعة، ثمّ قال:
«و قال آخرون نزل على سبع لغات من اللغات الفصيحة؛ لأنّ القبائل بعضها أفصح من بعض. و هو الذي اختاره الطبري»[٣].
و لكن المعروف أنّ القرآن نزل بلغة قريش، كما صرح به الزركشي، و نقل عن أبي الأسود الدّئلي و عن ابن عبّاس و غيره.[٤]
[١] المصدر: ح ٢.
[٢] البرهان/ للزركشي: ج ١، ص ٢١٧، و ٢٨٣- ٢٨٤.
[٣] تفسير التبيان: ج ١، ص ٧.
[٤] قال: و المعروف أنّه بلغة قريش. و حكى عن أبي الاسود الدئلي أنّه نزل بلسان الكعبين:
كعب بن لوى جدّ قريش و كعب بن عمر، جدّ خزاعة، فقال له خالد بن سلمة: إنّما نزل بلسان قريش و بلسان خزاعة؛ و ذلك أنّ الدار كانت واحدة.
و قال ابو عبيد في كتاب« فضائل القرآن» عن ابن عبّاس رضي اللّه عنهما: نزل بلغة الكعبين:
كعب قريش و كعب خزاعة؛ قيل: و كيف ذاك؟ قال: لأنّ الدار واحدة.
قال أبو عبيد: يعنى أنّ خزاعة جيران قريش، فأخذوا بلغتهم./ البرهان لبدر الدين الزركشي:
ج ١، ص ٢٨٣.