دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٦٥ - تطبيقات قرآنية
الفريقين بالقبول، كما صرّح به بعض المحقّقين[١] فما ادّعاه شيخ الطائفة من الاجماع على جواز التلاوة و الأخذ بسائر القراءات، غير محقّق، بل مخالف لما جرت عليه سيرة أصحابنا من الاعتماد على القراءة المعروفة. و عليه فالقول بتعيّن قراءة عاصم برواية حفص؛ بدعوى تعيّن تواترها؛ بحيث لا يجوز الأخذ بسائر القراءات، قول موهون لا أساس له، كيف؟ و قد صرّح شيخ الطائفة[٢] بجواز التلاوة و الأخذ بسائر القراءات المعروفة المتداولة، بل ادّعى اجماع أصحابنا على جواز القراءة و الأخذ بأيّ قراءة متداولة. و قد سبق نقل كلامه آنفا.
و في ذلك مباحث مفصّلة سيأتي تحقيقها في الحلقة الثانية، إن شاء اللّه؛ لما لهذه المسألة من التأثير العميق في تفسير القرآن، بل ترجمة ألفاظ الآيات و ما يترتّب على ذلك من اختلاف المعنى و الاحكام.
تطبيقات قرآنية
قد أشرنا آنفا إلى ما يترتب على اختلاف القراءات و حجّيتها من الفوائد المهمة: و هي اختلاف مضامين الآيات و تفاسيرها، و ترتب الحكم الشرعي على ذلك في آيات الأحكام. و من هنا وقع الخلاف في مضمون كثير من الآيات لأجل الاختلاف في قراءتها.
فمن ذلك قوله تعالى: وَ لا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ.
و ذلك: حيث استدلّ بهذه الآية لحرمة وطء الزوجة الحائض بعد نقائها من الحيض و قبل أن تغتسل، بناء على قراءة الكوفيين- غير حفص- «يطهّرن» بتشديد الطاء و الهاء.
و استدل بها لجواز وطئها حينئذ؛ بناء على قراءة غير الكوفيين بتخفيف
[١] تلخيص التمهيد: ج ١، ص ٤٠٠.
[٢] تفسير التبيان: ج ١، ص ٧.