دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٧٣ - ظهر القرآن و بطنه
و بسط المقال في ذلك و أجاد في تحرير الأقوال في المقام.
و لكن قد اتضح لك على ضوء ما استشهدنا به من نصوص أهل البيت عليهم السلام معنى التأويل المقابل للتنزيل، و أنّه غير التأويل المقابل للتفسير، و لعلّ نظر علماء اللغة و المفسّرين إلى هذا المعنى كما يعلم ذلك من قياسهم التأويل بالتفسير و تنقح الفرق بينهما.
و سيأتي تفصيل البحث عن ذلك في الحلقة الثانية، إن شاء اللّه.
ظهر القرآن و بطنه
و قد تواترت النصوص[١] في أنّ للقرآن ظهرا و بطنا، و لا خلاف في ذلك بين علمائنا و أصحابنا.
و لكن وقع الخلاف في المعنى المراد من ظهر القرآن و بطنه.
و قد احتمل الشيخ الطوسي أربعة وجوه في معناهما[٢]. و هي ما يلي:
١- ما ورد في روايات أهل البيت عليهم السلام، من أنّ ظهر القرآن قصصه الحاكية عن وقائع الأمم السالفة و حالات الأنبياء الماضين، و باطنها ما تحتويه هذه القصص من الموعظة و العبرة للآخرين.
[١] راجع مقدمة تفسير البرهان: ص ٤- ١٥.
[٢] قال قدّس سرّه:
« فأما ما روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أنّه قال: ما نزل من القرآن من آية، إلّا و لها ظهر و بطن- و قد رواه أيضا أصحابنا عن الأئمّة عليهم السلام-، فانه يحتمل ذلك وجوها:
أحدها: ما روى في أخبارنا عن الصادقين عليهم السلام. و حكي ذلك عن أبي عبيدة أنّ المراد بذلك القصص بأخبار هلاك الأولين و باطنها عظة للآخرين.
و الثاني: ما حكي عن ابن مسعود أنّه قال: ما من آية، إلّا و قد عمل بها قوم و لها قوم يعملون بها.
و الثالث: معناها أنّ ظاهرها لفظها و باطنها تأويلها. ذكره الطبري، و اختاره البلخي.
و الرابع: ما قاله الحسن البصري: إنّك إذا فتّشت عن باطنها و قسته على ظاهرها وقفت على معناها»./ تفسير التبيان: ج ١، ص ٩.