دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٢٦ - مدرك القاعدة
و أمّا ما ورد في الأمر باستنطاق القرآن و التفقّه فيه،[١] و أنّه ناطق لا يعيا لسانه[٢]، و نحو ذلك، فانّه محمول على ما قلنا، و لا سيّما في متشابهات القرآن.
و قد سبق آنفا أنّ لسان الروايات المفسّرة لسان التفسير للآيات القرآنية و كاشفة عن مراد اللّه منها بلسان: أي و أعني.
و أكثر الروايات الواردة في تفسير القرآن من قبيل أخبار الآحاد، فلو لم تكن حجة لسقطت أكثر النصوص المفسّرة، بل جلّها عن حيّز الانتفاع و الاحتجاج بها و الاستضاءة منها. فكيف يمكن حينئذ الرجوع إلى الراسخين في العلم في تأويل الآيات المتشابهة الذي ورد الأمر به في صريح القرآن؟
تعريف القاعدة
حاصل هذه القاعدة: حجية خبر الواحد الثقة للدليلية على تفسير القرآن و استكشاف مراد اللّه من الآيات القرآنية.
و مقصودنا من خبر الواحد ما روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و الأئمّة المعصومين عليهم السلام بغير التواتر. فليس معناه ما كان راويه فردا واحدا في جميع الطبقات أو بعضها، بل المراد منه ما لم يبلغ حدّ التواتر، و يشمل المستفيض و دونه، و المستفيض ما زادت رواته عن ثلاثة أو اثنين على خلاف. و قد بحثنا عن تعريف خبر الواحد و أقسامه و وجه حجيته في كتابنا «مقياس الرواية»، فراجع.[٣]
مدرك القاعدة
لا إشكال في أنّ مقتضى القاعدة جواز تفسير الآيات القرآنية بخبر الواحد.
و ذلك لأنّ خبر الثقة إذا كان حجة، لا معنى لتخصيص حجيته بالأحكام الفقهية؛ إذ لا تختص السيرة العقلائية- التي هي من أقوى أدلّة حجية خبر الثقة-
[١] نهج البلاغة: خ ١١٠.
[٢] نهج البلاغة: خ ١٣٣.
[٣] مقياس الرواية في علم الدراية: ص ٣٥- ٣٢.