دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٢٧ - مدرك القاعدة
بترتيب الآثار على خبر الثقة في مورد خاصّ، بل تجري في جميع شئون العقلاء و امورهم، بلا فرق، إلّا في الاعتقادات و النظريات المبتنية على الوجوه العقلية، و هي خارجة بطبعها عن النقليات.
و كذا لا مقيد لاطلاقات النصوص الدالة على حجية خبر الثقة، و لا مخصّص لعموماته بالأحكام الفقهية الفرعية، بل بعضها يأبى التخصيص بذلك.
مثل ما ورد في معتبرة عمر بن يزيد عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «أما إذا قامت عليه الحجة ممن يثق به في علمنا فلم يثق به، فهو كافر. و أما من لم يسمع ذلك، فهو في عذر حتى يسمع»[١].
و ما ورد في صحيح عبد العزيز بن المهتدي و الحسن بن عليّ بن يقطين جميعا عن الرضا عليه السلام قال: «قلت: لا أكاد أصل إليك أسألك عن كلّ ما أحتاج إليه من معالم ديني، أ فيونس بن عبد الرحمن ثقة آخذ عنه ما أحتاج إليه من معالم ديني؟
فقال عليه السلام: نعم»[٢].
و قد يحتمل دخل ما حصل للراوي السائل من اليقين بقول يونس في معالم الدين لأجل إرجاع الإمام عليه السلام إليه في ذلك. فيكون أخذ المعالم من يونس و اعتبار قوله، لأجل ذلك، لا لأنّه ثقة. و لكنه خلاف ظاهر الحديث؛ نظرا إلى ظهور سؤال الراوي و جواب الإمام في المفروغية عن حجية قول الثقة، و إنّما كان مقصود السائل إحراز وثاقة يونس.
و في خبر الحارث بن المغيرة عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «إذا سمعت من أصحابك الحديث و كلّهم ثقة، فموسّع عليك حتى ترى القائم عليه السلام فتردّ إليه».[٣]
[١] وسائل الشيعة: ب ٢، من مقدمة العبادات، ح ١٩.
[٢] وسائل الشيعة: ج ١٨، ب ١١ من صفات القاضي، ص ١٠٧، ح ٣٣.
[٣] وسائل الشيعة: ج ١٨، ص ٨٧، ب ٩ من صفات القاضي، ح ٤١.