دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٥٠ - آفات التفسير
وَ لا شُكُوراً* إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً* فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ وَ لَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَ سُرُوراً* وَ جَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَ حَرِيراً[١]؛ حيث نزلت هذه الآيات في عليّ ابن أبي طالب عليه السلام و فاطمة و الحسنين عليهم السلام و فضّة، كما نقله في مجمع البيان، و دلّت عليه النصوص الواردة عن أهل البيت. و القضية معروفة نقلها بتمامها في تفسير مجمع البيان ذيل الآيات المزبورة.
و في ذلك مباحث جيدة نافعة سيأتي البحث عنها تفصيلا في أواخر هذه الحلقة و في الحلقة الثانية، إن شاء اللّه.
آفات التفسير
لا ريب أنّ تفسير القرآن في الحقيقة، كشف القناع عن مداليل كلام اللّه و استكشاف مقصوده تعالى من آياته، فمن هنا يشتاق و يحرص كل أحد أن يستند رأيه و كلامه إلى القرآن و يجعل مقالته تفسيرا للآيات القرآنية. و من هنا يكون الدواعي إلى جعل الأحاديث و الأقوال في تفسير القرآن متوافرة. و لأجل ذلك كثر الوضّاعون في تفسير القرآن خلال القرون المتمادية من زمان الوحي.
و من هنا كان منذ عهد الوحي من أهم آفات التفسير وضع الأحاديث و الأقوال في ذلك. و لا يختص ذلك بطرق العامة، بل في طرق الخاصة أيضا يوجد من هؤلاء الوضّاعين، مثل المغيرة بن سعيد؛ فانه كان يتعمد الكذب على أهل البيت عليهم السلام و يدسّ في كتب أصحاب الباقر عليه السلام، و منهم عمرو بن شمر، فكان يدسّ في كتاب جابر الجعفي- على قول-، بل كان الوضّاعون في عهد النبيّ صلّى اللّه عليه و آله كثيرين حتى قام خطيبا، فقال صلّى اللّه عليه و آله: «أيها الناس، قد كثرت عليّ الكذّابة. فمن كذب عليّ متعمّدا، فليتبوّأ مقعده من النار»[٢].
[١] الإنسان: ٧- ١٢.
[٢] وسائل الشيعة: ج ١٨، ص ١٥٢، ب ١٤ من صفات القاضي، ح ١.