دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٢٠ - تطبيقات قرآنية
أبي طالب عليه السلام و أولاده المعصومين عليهم السلام و يفهم من هذه النصوص أنّ المعنى المراد من الآية، أنّ لكلّ قوم إمام و حجّة من اللّه يهديهم، لا كلّ من تصدّى لهداية الناس.
و إليك بعض هذه النصوص.
منها: ما رواه عبد الرحيم القصير، قال: «كنت يوما من الايام عند أبي جعفر عليه السلام فقال: يا عبد الرحيم! قلت: لبّيك، قال عليه السلام: قول اللّه إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ لكل قوم هاد، إذ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أنا المنذر و على الهادي و من الهادي اليوم؟ قال: فمكثت طويلا، ثمّ رفعت رأسي، فقلت: جعلت فداك هي فيكم، توارثوها رجل فرجل حتى انتهت إليك، فانت جعلت فداك الهادي، قال: صدقت يا عبد الرحيم إنّ القرآن حيّ لا يموت، و الآية حية لا تموت»[١].
و منها: ما رواه حنان بن سدير عن أبيه عن أبي جعفر عليه السلام قال: «سمعته يقول في قول اللّه تبارك و تعالى: إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ، فقال عليه السلام: رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله المنذر، و عليّ عليه السلام الهادي، و كل امام هاد للقرن الذي هو فيه»[٢].
و قد روى أبو بصير عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «قلت له: إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ؟ فقال عليه السلام: رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله المنذر و عليّ الهادي، يا أبا محمّد فهل منّا هاد اليوم؟ قلت:
بلى جعلت فداك ما زال فيكم هاد من بعد هاد حتى رفعت إليك. فقال عليه السلام: رحمك اللّه يا أبا محمّد. و لو كانت إذا نزلت آية على رجل ثمّ مات ذلك الرجل ماتت الآية، مات الكتاب، و لكنه حيّ، جرى فيمن بقي كما جرى فيمن مضى»[٣]. و بهذا المضمون وردت نصوص كثيرة.
و هذا البيان المستفاد من النصوص المزبورة في الحقيقة من قبيل التأويل المقابل للتنزيل؛ أي جري المضمون الكلي المستفاد من الآية على مصاديقه الطولية الحادثة في عمود الزمان طي القرون و خلال الأعصار. و لكنه من قبيل
[١] تفسير نور الثقلين: ج ٢، ص ٤٨٤، ح ٢٦.
[٢] المصدر: ح ٢٨.
[٣] بصائر الدرجات: ص ٥١، ح ٩.