دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٦٠ - منشأ اختلاف القراءات
و إليك نصّ يستفاد ذلك كلّه من كلام شيخ الطائفة؛ حيث قال:
«و أعلموا أنّ العرف من مذهب أصحابنا و الشائع من أخبارهم و رواياتهم أنّ القرآن نزل بحرف واحد على نبيّ واحد، غير أنّهم أجمعوا على جواز القراءة بما يتداوله القرّاء، و أنّ الإنسان مخيّر، بأيّ قراءة شاء قرأ. و كرهوا تجويد قراءة بعينها، بل أجازوا القراءة بالمجاز الذي يجوز بين القراء، و لم يبلغوا بذلك حدّ التحريم و الحظر. و روى المخالفون لنا عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أنّه قال: نزل القرآن على سبعة أحرف كلها شاف كاف، و في بعضها: على سبعة أبواب، و كثرت في ذلك رواياتهم. و لا معنى للتشاغل بايرادها و اختلفوا في تأويل الخبر».[١]
و قد ذكر شيخ الطائفة سبعة وجوه لاختلاف القراءات، ينبغي تحقيقها.[٢]
و سيأتي في الحلقة الثانية، إن شاء اللّه.
و قد وقع الخلاف في تواتر القراءات السبع. و المعروف بين علمائنا الامامية عدم تواترها، بل هي إمّا باجتهاد القارئ أو منقولة بخبر الواحد؛ بل لم يستبعد السيد الخوئي[٣] اشتهار ذلك بين أهل العامة. و لكنّه نسب إلى مشهور العامّة تواترها.[٤]
منشأ اختلاف القراءات
و قد ذكر لحدوث الاختلاف في القراءات مناشئ، أهمّها:
١- خلوّ ألفاظ الآيات عن النقط، و تجريد كلماتها عن الشكل، و عدم تداول كتابة حرف «الألف».
٢- اختلاف الأقوام و اللّهجة في الحركة و الإبدال و الإمالة و التفخيم و الإدغام و الحذف و الاثبات، و غيرها من قواعد اللغة العربية، و عوامل اخرى
[١] تفسير التبيان: ج ١، ص ٧.
[٢] راجع تفسير التبيان: ج ١، ص ٨- ٩.
[٣] البيان في تفسير القرآن: ص ١٣٨.
[٤] المصدر.