دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٤٦ - دور القواعد اللفظية في تفسير القرآن
و من أحاط بظاهر التفسير- و هو معنى الألفاظ في اللغة- لم يكف ذلك في فهم حقائق المعاني، و مثاله قوله تعالى: وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ رَمى، فظاهر تفسيره واضح، و حقيقة معناه غامضة؛ فانّه إثبات للرمي، و نفي له، و هما متضادّان في الظاهر، ما لم يفهم أنّه رمى من وجه، و لم يرم من وجه، و من الوجه الذي لم يرم ما رماه اللّه عزّ و جلّ.
و كذلك قال: قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ، فاذا كانوا هم القاتلين كيف يكون اللّه تعالى هو المعذّب؟! و إن كان تعالى هو المعذّب بتحريك أيديهم، فما معنى أمرهم بالقتال!
فحقيقة هذا تستمدّ من بحر عظيم من علوم المكاشفات، فلا بدّ أن يعلم وجه ارتباط الأفعال بالقدرة، و يفهم وجه ارتباط القدرة بقدرة اللّه تعالى حتى تستكشف و تتضح، فمن هذا الوجه تفاوت الخلق في الفهم بعد الاشتراك في معرفة ظاهر التفسير»[١].
هذا، و لكن ينبغي أن يعلم إجمالا أنّ من أهم شرائط التفسير ثلاثة أمور لا بدّ من مراعاتها:
١- جعل الروايات المفسّرة الصادرة عن أهل البيت عليهم السلام أصلا و مرجعا في التفسير، و لا سيما في تفسير الآيات المتشابهة.
٢- احراز صحة أسناد الروايات المنقولة في التفسير.
٣- الاجتناب عن التفسير بالرأي. و قد مضى شطر من الكلام فيه و سيأتي تفصيله.
و في المقام نكات و مطالب نافعة، سيأتي البحث عنها في الحلقة الثانية، إن شاء اللّه.
[١] البرهان: ج ٢، ص ١٥٥- ١٥٦.