دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٧٢ - تطبيقات قرآنية
منها حال الجري و الاسناد، كما ستعرف في التطبيقات القرآنية.
و لا يخفى أنّ العناوين الجارية على الذوات مختلفة باختلاف ماهيات مباديها؛ من حيث كونها حرفة أو صنعة أو ملكة أو قوّة، كما يختلف حال التلبّس و انقضائه في كل مشتق بحسب نوع مبدئه.
و مقتضى التحقيق عندنا وضع المشتق للأعم في الجملة لا مطلقا، فيفترق باختلاف موادّ المشتقات. و المحكّم في ذلك هو المتبادر عرفا. و قد حققنا ذلك مفصّلا في محله.[١]
تطبيقات قرآنية
قد أخذ عنوان المشتق في أكثر الآيات القرآنية، في موضوعات و متعلّقات مضامينها.
و تفسير هذه الآيات منوط باختيار إحدى المبنيين في محل النزاع.
فمن هذه الآيات قوله تعالى: وَ أُمَّهاتُ نِسائِكُمْ[٢]؛ حيث لو قلنا بوضع المشتق للأعم، يمكن الاستدلال بهذه الآية لتحريم المرضعة الثانية أيضا- مضافا إلى حرمة المرضعة الأولى- في مسألة من كانت له ثلاثة أزواج، كبيرتان أرضعتا زوجته الصغيرة.
و ذلك لأنّ الصغيرة بمجرّد ارتضاعها من إحدى الكبيرتين تخرج عن الزوجية، و عليه فلا يصدق عنوان أم الزوجة على المرضعة الثانية حقيقة، إلّا بناء على وضع المشتق للأعم؛ نظرا إلى عدم كونها متلبّسة بالمبدإ فعلا في مفروض الكلام؛ لعدم كون الصغيرة زوجته حال ارتضاعها من المرضعة الثانية حتى يكون تلبّس عنوان المشتق- و هو ام الزوجة- بمبدئه فعليا. و هذا
[١] بدائع البحوث: ج ٢، ص ٢٧٩.
[٢] النساء: ٢٣.