دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٢١ - تطبيقات قرآنية
الجري بمعناه الخاص.
و ذلك أنّه لو لم تكن هذه النصوص لم نفهم أنّ المعنى المراد من قوله تعالى:
«وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ» خصوص الإمام الموجود في كل عصر، بل نتسرّى إلى كلّ من تصدّى هداية القوم من غير الإمام. فبعد ما استكشفنا المعنى المقصود من الآية نطبّقه على أمام العصر عليه السلام في زمان الغيبة.
٢- قوله تعالى: فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَ ثُلاثَ وَ رُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً[١] و قوله تعالى: وَ لَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَ لَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ[٢].
هاتان الآيتان تنافيان بظاهرهما؛ إذ الاولى تفيد بظاهرها جواز نكاح أكثر من زوجة واحدة عند التمكّن من العدل بين النساء، فلا بد أن يكون رعاية العدل بين النساء ممكنة، و إلّا لم يكن جواز التسرّي معلقا عليه.
و لكن الثانية تفيد عدم التمكّن من رعاية العدل بين النساء، و هذا مناقض لظاهر الآية الأولى. و على فرض تحكيم مفاد الثانية، يلزم لغوية تشريع جواز التسري الذي أفادته الآية الاولى.
و لكن إذا راجعنا إلى نصوص أهل البيت عليهم السلام نشاهدها قد بيّنت و كشفت لنا المعنى المراد من هاتين الآيتين، فترتفع المشكلة و تنحلّ المعضلة على ضوء دراسة الرواية المفسّرة؛ إذ دلّت على أنّ المراد في الآية الاولى رعاية العدل في مقدار نفقات النساء. و إنّ رعاية ذلك بمكان من الامكان.
و لكن المراد في الآية الثانية رعاية العدل في إلقاء المودّة إلى النساء و جلب محبتهنّ، فإنّ هذا أمر غير ممكن الحصول عادة، كما يعرف ذلك أهله.
فلو لم تكن الرواية تكشف عن المعنى المراد من هاتين الآيتين لم نتمكن من
[١] النساء: ٣.
[٢] النساء: ١٢٩.