دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٢٨ - الفرق بين المجتهدين و الأخباريين
الكتاب. و بقوله: «بل ينبغي أن يرجع إلى الأدلة الصحيحة: إمّا العقلية، أو الشرعية، من إجماع عليه أو نقل متواتر به عمن يجب اتّباع قوله» أشار إلى حجية العقل و السنة و الاجماع في تفسير القرآن. و ليس ذلك إلّا تحكيم الأدلّة الأربعة- التي هي موضوع البحث في علم الأصول- في تفسير القرآن.
و لا يخفى أنّ مراده من الأدلة العقلية، البديهيات العقلية التي يحكم بها العقل بالبداهة، لا بالنظر و الاستدلال النظري المبتني على الأقيسة و الاستحسانات.
و ذلك لما ورد من النهي عن تفسير القرآن بالعقل كقول الباقر عليه السلام: «و ليس شيء أبعد من عقول الرجال من تفسير القرآن».[١] نعم لا بأس بالتوجيه العقلي النظري لظواهر الآيات القرآنية بعد استقرار ظهورها. ففي الحقيقة لا مجال للعقل النظري في شيء من تفسير القرآن.
و الحاصل: أنّ كلام شيخ الطائفة صريح في اعتبار خصوص المنهج الاصولي الاجتهادي في تفسير القرآن المجيد و عدم اعتبار ساير المناهج التفسيرية.
و يبتني هذا المنهج التفسيري على استكشاف المعنى المراد من الآيات على ضوء الكتاب و السنة و العقل و الارتكازات العقلائية المحاورية.
و في هذا المجال مباحث نافعة و نكات ظريفة، سيأتي الكلام فيها تفصيلا في الحلقة الثانية، إن شاء اللّه.
الفرق بين المجتهدين و الأخباريين
و لمّا بلغ الكلام إلى مباني الأصوليين المجتهدين و المحدّثين الأخباريين، ينبغي نقل كلام للمحدث البحراني في هذا المجال، رأيته أحسن مقال في ذلك. و أكتفي هاهنا بنقل كلامه. قال قدّس سرّه:
[١] مقدمة تفسير البرهان: ص ٤.