دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٠ - بدء نزول الوحي و ختمه و كيفيته
و لا يخفى أنّ المعنى المقصود من لفظ «الوحي» في موارد استعماله في القرآن بموادّه المختلفة، نفس المعنى اللغوي. و أمّا ما قيل له من المعاني[١]، فهو ممّا يرجع إلى معناه اللغوي بنحو.
و هاهنا مباحث مهمّة نافعة في ماهية الوحي ينبغي التحقيق حولها، و سيأتي البحث عن مهمّاتها في الحلقة الثانية، إن شاء اللّه.
بدء نزول الوحي و ختمه و كيفيته
ورد في النصوص المعتبرة أنّ رسول اللّه لمّا أتى عليه سبع و ثلاثون سنة كان يرى في منامه آتيا يأتيه فيقول: يا رسول اللّه. و كان النبيّ صلّى اللّه عليه و آله يكتم ذلك، حتى بلغ أربعين سنة، و هو يرعى غنم أبي طالب، فرأى شخصا يقول له: يا رسول اللّه، فقال صلّى اللّه عليه و آله: من أنت؟ قال: أنا جبرائيل أرسلني اللّه إليك ليتخذك رسولا[٢]. و في يوم من الأيام رأى صلّى اللّه عليه و آله حال عبادته في غار حراء جبرائيل عليه السلام مطوّقا بالنور هبط، فأوحى إليه بقوله: اقرأ[٣].
و قد وقع الخلاف في أوّل ما نزل من الوحي القرآني على ثلاثة أقوال:
أحدها: ثلاث أو خمس آيات من أوّل سورة العلق، نزل في غار حراء.
ثانيها: سورة المدثر. و ذلك لمّا أخذته رجفة حينما كان صلّى اللّه عليه و آله يجاور حراء بمشاهدة هاتف (و هو جبرئيل عليه السلام) من كل جانب يناديه، فرجع إلى بيته وجلا مرتعشا فأمر بقوله: «دثّروني»، فأنزل إليه: يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ.
و ثالثها: سورة الفاتحة. و قد نسبه الزمخشري[٤] إلى أكثر المفسرين، و رواه في مجمع البيان عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله[٥].
[١] ذكر في تلخيص التمهيد للمعانى المستعمل فيها لفظ الوحي- بموادّه-، معاني أربعة، فراجع، تلخيص التمهيد: ج ١، ص ١٣- ١٥.
[٢] بحار الانوار: ج ١٨، ص ١٨٤ و ١٩٤.
[٣] تفسير الإمام العسكري: ص ١٥٧/ بحار الانوار: ج ١٨، ص ٢٠٦.
[٤] الكشاف: ج ٤، ص ٧٧٥.
[٥] تفسير مجمع البيان: ج ١٠، ص ٤٠٥.