دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٨٩ - كلام الزركشي في ماهية و أهمية القاعدة
كلام الزركشي في ماهية و أهمية القاعدة
و لقد أجاد بدر الدين الزركشي في بيان ماهية هذه القاعدة و فائدتها و أهمّيتها، و عبّر عنها بعلم المناسبة.
فإنّه قال: «و اعلم أنّ المناسبة علم شريف تحرز به العقول و يعرف به قدر القائل فيما يقول: ...
و فائدته: جعل أجزاء الكلام بعضها آخذا بأعناق بعض، فيقوى بذلك الارتباط، و يصير التأليف حاله حال البناء المحكم، المتلائم الأجزاء. و قد قلّ اعتناء المفسّرين بهذا النوع؛ لدقته.
و ممّن أكثر منه الإمام فخر الدين الرازي و قال في تفسيره:
أكثر لطائف القرآن مودعة في الترتيبات و الروابط.
و قال بعض الأئمّة: من محاسن الكلام أن يرتبط بعضه ببعض، لئلا يكون منقطعا. و هذا النوع يهمله بعض المفسرين، أو كثير منهم، و فوائده غزيرة.
قال القاضي أبو بكر بن العربي في «سراج المريدين»:
ارتباط آي القرآن بعضها ببعض- حتى تكون كالكلمة الواحدة، متسقة المعاني، منتظمة المباني- علم عظيم، لم يتعرّض له، إلّا عالم واحد ...
و قال الشيخ أبو الحسن الشهراباني: أوّل من أظهر ببغداد علم المناسبة- و لم نكن سمعناه من غيره-، هو الشيخ الإمام أبو بكر النيسابوري؛ و كان غزير العلم في الشريعة و الأدب، و كان يقول- على الكرسي إذا قرئ عليه الآية-:
لم جعلت هذه الآية إلى جنب هذه؟ و ما الحكمة في جعل هذه السورة إلى جنب هذه السورة؟ و كان يزري على علماء بغداد لعدم علمهم بالمناسبة. انتهى.
قال بعض مشايخنا المحققين: قد وهم من قال: لا يطلب للآي الكريمة مناسبة؛ لأنّها على حسب الوقائع المتفرقة.