دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٦٢ - نقد كلام العلّامة قدّس سرّه
على أنّ جما غفيرا من الروايات التفسيرية الواردة عنهم عليهم السلام مشتملة على الاستدلال بآية على آية، و الاستشهاد بمعنى على معنى، و لا يستقيم ذلك إلّا بكون المعنى ممّا يمكن أن يناله المخاطب و يستقل به ذهنه لوروده من طريقه المتعين له.
على أنّ هاهنا روايات عنهم عليهم السلام تدلّ على ذلك بالمطابقة، كما رواه في المحاسن بإسناده عن أبي لبيد البحراني عن أبي جعفر عليه السلام في حديث قال: فمن زعم أنّ كتاب اللّه مبهم فقد هلك و أهلك. و يقرب منه ما فيه و في الاحتجاج عنه عليه السلام قال: إذا حدّثتكم بشيء فاسألوني عنه من كتاب اللّه، الحديث»[١].
نقد كلام العلّامة قدّس سرّه
حاصل ما يستفاد من كلامه: عدم كون التفسير توقيفيا و جواز تفسير القرآن بنفس الآيات القرآنية.
و أمّا نصوص أهل البيت عليهم السلام فانّما تكشف عن بواطن القرآن و تهدي الناس إلى أغراضه و مقاصده العالية، و لا تتكفّل لتفسير القرآن.
بل يظهر من كلامه أنّ القرآن لا يحتاج في تفسير آياته إلى غير نفسه و يستغنى عن الروايات في التفسير.
هذا، و لكن لا يخفى أنّه يظهر من قوله: «فللقرآن الدلالة على معانيه و الكشف عن المعارف الالهية، و لأهل البيت الدلالة على الطريق و هداية الناس إلى أغراضه و مقاصده»، اختصاص تفسير القرآن و استكشاف مراد اللّه من آياته بالقرآن نفسه، و أنّ لنصوص أهل البيت عليهم السلام لا شأنية، إلّا الهداية و الارشاد و الطريقية إلى أهداف القرآن و أغراضه.
و فيه نظر؛ إذ لو كان مراده نفي شأنية التفسير عن نصوص أهل البيت،
[١] تفسير الميزان: ج ٣، ص ٨٦- ٨٧.